آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١١٥ - سورة المؤمنون(٢٣) الآيات ١٠ الى ١١
و أيضا فإنه أقرب عرفا من جميع النوافل و الفرائض لمزيد اختصاص الفرائض، و تفارقها و تبادرها عند الإطلاق كثيرا.
و ظاهر البغويّ في المعالم أنّ المراد بالخشوع و المحافظة كليهما في الفرائض، حيث قال: كرّر ذكر الصلاة ليبيّن أنّ المحافظة عليها واجبة كما أنّ الخشوع فيها واجب.
و بالجملة فيهما ترغيب و تحريص على الصلاة كما و كيفا، جنانا و أركانا، و شيخنا دام ظله ١ فهم من كلام الكشاف أنّ المحافظة لا بدّ أن يكون جميعها بخلاف الخشوع، فإنّه يكفي في الواحدة أيّها كانت، و الظاهر أنّه لا يريد ذلك بل إنه لا نظر فيه إلى النوع و الشخص، بل إلى الجنس فقط، نعم على القول بإرادة الفرائض مطلقا أو اليوميّة يمكن الاكتفاء بها أمّا بغيرها فلا و لا بواحدة نوعا أو شخصا.
أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ.
أى من كان بهذه الصفات و اجتمعت فيه هذه الخلال، هم الوارثون يوم القيمة منازل أهل النار من الجنّة، فقد روي ٢ عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: «ما منكم من أحد إلّا و له منزل في الجنّة، و منزل في النار، فان مات و دخل النار ورث أهل الجنّة منزلة» و قيل: معنى الميراث هنا أنّهم يصيرون إلى الجنة بعد الأحوال المتقدّمة، و ينتهي أمرهم إليها كالميراث الذي يصير الوارث إليه، و الفردوس اسم من أسماء الجنّة و قيل اسم لرياض الجنّة: المجمع.
و في الكشاف: أي أولئك الجامعون بهذه الأوصاف الوارثون الأحقّاء بأن يسموا وراثا من دون من عداهم، ثمّ ترجم الوارثين بقوله «الَّذِينَيَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ» فجاء بفخامة ١- انظر زبدة البيان ص ٥٤.
٢- المجمع ج ٤ ص ٩٩ و زبدة البيان ص ٥٤ و مسالك الافهام ج ١ ص ١٤٠ و قريب منه في اللسان كلمة فردس و قريب منه في الدر المنثور ج ٥ ص ٦ عن سعيد بن منصور و ابن ماجة و ابن جرير و ابن المنذر و ابن ابى حاتم و ابن مردويه و البيهقي في البعث.