آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١١٠ - سورة المؤمنون(٢٣) آية ٧
و التسري و كراهة الحفظ منهنّ.
قلنا ليس تعلّق المدح في ظاهر الكلام بالاستثنائيّة كتعلّقه بما قبلها، فإنّه صريح كالنص، و الاستثناء كثيرا ما يكون لغرض آخر من تشخيص المراد كمتعلّق المدح هنا، و دفع توهّم غيره، مثل أن يتوهّم المدح على الحفظ من الأزواج و الإماء أيضا، و تمهيد حكم آخر كما هنا، و لا في معروف الحسن بيّن الرجحان كما قبله، و إذ لا بدّ لقوله «فَإِنَّهُمْغَيْرُ مَلُومِينَ»* من متعلّق، فليكن الاستثنائيّة، و بعض محقّقي مشايخنا بناء على ما قدمنا حكم باستحباب التزويج و التسرّي مع تعليق هذا القول بالاستثنائيّة في ظاهر كلامه فليتأمل و التعلّق بالجميع على تقدير كونه بمعنى النهى، و إن كان ممكنا إلّا أنه بعيد.
ثمّ قد يشعر قوله «فَإِنَّهُمْغَيْرُ مَلُومِينَ»* بأن يكون تارك الحفظ من غيرهنّ ملوما و لا أقلّ يستشعر به فيراد حكم فيحتاج إلى قوله.
«فَمَنِابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ».* أي الكاملون في العدوان المتناهون فيه تأكيدا و توضيحا أو تبيينا، فيحسن و إن كان المقام مقام الاقتصار و الكلام في المفلحين.
ثمّ لا يخفى أنّ ما قدّر أو ضمّن لتصحيح «على» إن قيّد فيه المستثنى بالنسبة إلى الأزواج و الإماء بالحلّ، لم يكن في الآية دلالة على حلّ شيء مما يحلّ منهن، اللهمّ إلّا المعروف المشهور، و لا حرمة غيره منهنّ، بل كانت مجملة، فلا بدّ من فهم ذلك من غيرها، و إلّا دلّ على حل كل ما يمكن من المستثنى منه بالنسبة إلى الأزواج و الإماء، إلّا ما خرج بعقلي أو نقلي، كما يدل على حرمته بالنسبة إلى غيرهنّ كذلك، حتّى كشف الفرج، و الاستمناء باليد، و سائر البدن.
في الكشاف ١ فان قلت: هل فيه دليل على تحريم المتعة؟ قلت؟ لا لأنّ المنكوحة نكاح المتعة من جملة الأزواج إذا صحّ النكاح، و هو واضح، و انتفاء بعض الأحكام مثل الإرث عند بعض، و القسمة لا يقتضي خروجها عن الزوجيّة كما في بعض ١- الكشاف ج ٣ ص ١٧٧.