آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٠٩ - سورة المؤمنون(٢٣) الآيات ٥ الى ٦
صلة لحافظون إلخ.
ثم لا يخفى أنّ ظاهر حفظ الفرج بإطلاقه يعمّ المباشرة و غيرها كما تقدّم فالتخصيص بها كما أورد في الوجه الثاني محلّ نظر أيضا، نعم روى ١ عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى «وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ» أنّ المراد في غيره بحفظ الفرج الحفظ من الزنا إلّا أنّ فيه تأملا فتدبر.
ثم إنّ القاضي قدّر النفي لا يبذلون، و المعروف تعديته باللام، فيقال بذل له، و صحّة تعلق على به محل نظر، قال البغوي ٢ في المعالم: على بمعنى من أي من أزواجهم و مجيء على بمعنى من في الكشاف أيضا و لكن إن ثبت فهو خلاف ظاهرها.
و على أى تقدير في الآية دلالة على جواز التزويج و تملك الجارية، و إباحة التسري، فلا ينبغي اعتقاد أنّه ليس بحسن لكونه غير لائق، أو أنّ حصول الولد منها عار عليه أو على الولد، أو أنّ الولد منها لا يجيء قابلًا غالبا، و لا تركه بهذا الاعتقاد كما يفعله بعض الجهلة، و هو ظاهر يدلّ عليه أيضا غير هذه من الآيات، و الأخبار، بل فيها دلالة على استحبابه و مدح الولد و ردّا على الجهلة أكّد بقوله «فَإِنَّهُمْغَيْرُ مَلُومِينَ»* أي غير مستحقّين للؤم، أو خبر في معنى النهي فيكون لومهم على ذلك حراما البتة.
قيل أي غير ملومين على حفظهم من غيرهنّ و على عدم حفظهم منهنّ، و فيه نظر لأنّ الحفظ وقع متعلّق مدح عظيم هو علامة الفلاح و مع ذلك فهو معروف الحسن بيّن الرجحان، فلا يليق توجيهه بنفي اللوم أو تأكيده.
إن قيل: المقدمة الاستثنائية أيضا متعلّق المدح لما تقرّر من أنّ الاستثناء من الموجب نفي و من النفي إيجاب، فهما في ذلك سواء، و حينئذ فيستفاد استحباب التزويج ١- انظر تفسير نور الثقلين ج ٣ ص ٥٨٨ و البرهان ج ٣ ص ١٣٠ تفسير الآية ٣٢ من سورة النور عن الصادق كل آية في القرآن في ذكر الفروج فهي من الزنا الا هذه الآية فإنها من النظر.
٢- الخازن ج ٣ ص ٣٠١.