آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٠٥ - سورة المؤمنون(٢٣) الآيات ١ الى ٢
ساق شجرة لا يتحرك منه إلّا ما حركت الريح منه، و ربّما كان في الرواية النبويّة أيضا إيماء إليه، فإنّ ظاهرها اعتبار خشوع القلب و الذمّ على عدمه المفهوم من عبث اليد.
و أمّا ما تضمّن من فوت الخشوع المعتبر عند فوت خشوع بعض الجوارح، فذلك لا ينافي كون الخشوع من الجوارح سكونها، و لا يوجب كونها على الهيآت المستحبّة المذكورة كما لا يخفى، و أيضا لما دلّ على أنّ خشية القلب خشوع، فالظاهر صدق الخاشع باعتبارها على المصلّي فيكون كافيا في المقام، فلا يعتبر شيء من الهيآت معه، إلّا بدليل.
و أما فوت خشوع القلب عند عدم خشوع الجوارح، فقد عرفت أنّه لا ينافي ذلك، فلا دلالة في الآية و لا في الحديث على اعتبار الهيآت المخصوصة جميعا في الخشوع نعم خشوع الجوارح بمعنى السكون يفهم من الحديث اعتباره، و لذلك فسّر الطبرسيّ خشوع الجوارح بترك الالتفات و ترك العبث، لكن هل يستفاد حينئذ استحباب تسكين الجوارح جميعا بحيث يثاب عليه بخصوصه؟ أو المطلوب إنّما هو خشوع القلب الذي يلزمه ذلك أو مع ما يتوقّف عليه من ذلك كغضّ البصر مثلا؟
هذا هو الذي يقتضيه ما في الكشاف أنّ الخشوع في الصلاة خشية القلب و إلباد البصر، و ربّما كان ترك العبث من هذا القبيل أيضا، و أما قوله: و من الخشوع أن يستعمل الآداب فيتوقّى إلخ أي نوع من الخشوع أو من آثاره كما قد يشعر استشهاده بالرواية النبويّة، أو باعتبار أنّ ترك العبث و ما يخلّ بخشوع القلب معتبر أيضا و لذلك عدّ تروكا من هذا القبيل.
ثمّ ظاهر الآية اعتبار الخشوع من أوّل الصلاة إلى آخرها، و ظاهر إطلاقها شمول الفرائض و النوافل المرتّبة و غيرها، و لهذا قيل إنّما أضيفت إليهم لأنّ المصلّي هو المنتفع بها وحده، و هي عدّته و ذخرته، فهي صلاته، و أما المصلّي له فغنيّ متعال عن الحاجة إليها، و الانتفاع بها.