شمس العلوم - الحميري، نشوان - الصفحة ٩٣ - ر
[ وَذَرَ ] : قال الخليل [١] : أماتت العربِ فِعلَ ( يَذَرُ ) في الماضي ومصدره : فلا يكادون يقولون : وَذَرْتُه. هذا قول الخليل. وقد استعمل بعض أهل اليمن ( وَذَرَ ) ، والصحيح ما قاله الخليل ، لأنهم قد استغنوا عن ( وَذَرَ ) بترك ، وقد استعملوا المستقبل ، قال الله تعالى : ( وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ )[٢] قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر بالنون ، والباقون بالياء ، وكلهم قرأ بالرفع غير حمزة والكسائي فقرأا بالجزم ، وهو رأي أبي عبيد ، وقوله تعالى : ( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً )[٣] معناه التهدد.
( قال ابن كيسان : وإِنما جُعل من باب فَعَلَ يَفْعَل ، بالفتح فيهما ، وليس فيه حلقي لمضارعته ( ودع يدع ) من وجهين : أحدهما : تَنَكُّبُ استعمال ما ضيهما ، استغناء عنه بترك. الثاني : أن لفظهما يؤدي معنى الترك ، وكل شيءٍ أشبه شيئاً من وجه أو وجهين دخل معه في بعض أحكامه فلذلك حُمل عليه بالحذف ، وحذف واو مستقبله ، وأصله يَوْذَرُ.
وقال الجوهري : هو وَذِر ، بالكسر يَذَرُ بالفتح مثل وسع يَسَعُ فلذلك أُجري بالحذف مجراه ، وفيه نظر ) [٤] ( والعلة فيه كالعلة في « يدع » ) [٥].
[١]نسب اللسان في ( وذر ) عبارة الخليل ( لليث ) ، وفي المقاييس : ( ٦ / ٩٨ ) « قال أهل اللغة ... »
[٢]الأعراف : ٧ / ١٨٦.
[٣]المدثر : ٧٤ / ١١.
[٤]ما بين قوسين ليس في ( ل ١ ) ولا ( ت ) وهو في هامش الأصل ( س ).
[٥]ما بين قوسين ليس في ( ل ١ ) ولا ( ت ).