شمس العلوم - الحميري، نشوان - الصفحة ٢٥٥ - ي
والمولى : العبد المعتَق. وفي الحديث عن النبي عليهالسلام : « لا تحل الصدقة لآل محمد ، ومولى القوم منهم » [١]. قال أبو حنيفة ومن وافقه : « لا تحل الصدقة لموالى قرابة النبي عليهالسلام ، الذين حَرُمَتْ عليهم الصدقة. وهو أحد قولي الشافعي ، وقوله الآخر : إِنها تحلُّ لهم ، وهو قول مالك.
والمولى : الصديق والصاحب. قال الله تعالى : ( لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى )[٢] أي : وليّ عن وليّ. وقوله تعالى : ( النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ )[٣] أي صاحبتكم. قال لبيد [٤] :
|
فَعَدَتْ كلا الفرجين تحسَب أنه |
|
مولى المخافة خلفها وأمامُها |
أي : صاحب المخافة. ومنه قول الناس بعضهم لبعض : يا مولاي : أي وليِّي بالمودة ، وصاحبي. وفي الحديث : « من كنت مولاه فعليُّ مولاه » [٥]. قيل في معناه ثلاثة أقوال : أي من كنت أتولاه فعليُّ يتولاه ، وقيل : أي من كان يتولّاني تولّاه ، وهذان القولان من الولاء ، ويدل عليه سياق الكلام : « اللهم والِ مَنْ والاه ، وعادِ من عاداه » [٦]. وقيل : سبب
[١]من حديث أبي رافع عند أبي داود ( باب الصدقة على بني هاشم ) : (١٦٥٠) ومن طرق أخرى عند أحمد : ( ١ / ٢١٠ ، ٣ / ٤٤٤ ، ٤٧٦ ؛ ٣ / ٤٤٨ ، ٤٩٠ ) وفي بعض الروايات بلفظ « لا تحل لنا الصدقة ... » وفي الموطأ ( باب ما يكره من الصدقة ) : ( ٢ / ١٠٠٠ ) « لا تحل الصدقة لآل محمدٍ ، إِنما هي أوساخ الناس » وبمثله أخرجه مسلم في كتاب الزكاة : ( باب ترك استعمال آل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم على الصدقة ) : (١٠٧٢) ، من طريق عبد المطلب بن ربيعة بن حارثة.
[٢]الدخان : ٤٤ / ٤١ الآية : « يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ».
[٣]الحديد : ٥٧ / ١٥ ( مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ ).
[٤]ديوانه : (١٧٣).
[٥]أخرجه أحمد عن مطر بن خليفة : ( ٤ / ٣٧٠ ) والطبراني في الكبير : ( ٥ / ١٨٥ ـ ١٨٦ ) والمستدرك للحاكم ( ٣ / ١٠٩ ـ ١١٠ ) ، وانظر في حديث الموالاة هذا بمختلف رواياته البداية والنهاية : ( ٥ / ٢٠٨ ـ ٣١٨ ) ودرّ السحابة للإِمام الشوكاني بتحقيق العمري : ( ٢٠٨ ـ ٢١٢ ).