تعليقه بر الهيات شرح تجريد - الخفري، محمد بن احمد - الصفحة ٢١٢ - المسألة التاسعة في توحيده تعالى
أقول: ذلك الاندفاع، لأنّه قد عرفت أنّ المراد بوجوب الوجود هو الوجود[١] الحقيقي المتأكّد الذي تحقّق الواجب باعتباره و لا شبهة في تحقّقه في الخارج لكونه عين حقيقة الواجب كما مرّ سابقا فاندفع المنع الأوّل و كذا المنع الثاني لأنّ وجوب الذات ليس إلّا وجوب وجود الذات إذ بدون الوجود الحقيقي تحقّق الانعدام، فلزم تقدّم وجوب الوجود على نفسه على تقدير كون التعيّن علّة لوجوب الوجود.
و أيضا يندفع عن الدليل ما ذكره الشارح بقوله: «و أيضا قوله: إمّا أن يكون بين الوجوب و التعيّن[٢] لزوم أو لا، إن أراد بالتعيّن[٣] الواحد المعيّن من التعيّنين نختار أن لا لزوم بينه و بين الوجوب.
[٢٧/ ٣٢١] قوله: «إن[٤] جاز انفكاكهما لزم جواز الوجوب بدون التعيّن[٥]».
قلنا: ممنوع و انّما يلزم لو لم يكن هناك تعيّن آخر و إن كان المراد[٦] بالتعيّن أحد التعيّنين لا على التعيين[٧]. فقوله[٨]: و ان كان التعيّن بالوجوب أو كلاهما بالذات لزم خلاف المفروض و هو تعدّد الواجب ممنوع.
[٣- ٢/ ٣٢٤] قوله: «لأنّ تعيّن[٩] المعلول لازم غير متخلّف». قلنا: مسلّم لكن لزوم أحد التعيّنين لا على التعيين[١٠] لا ينافي التعدّد» انتهى[١١].
أقول: ذلك الاندفاع لأنّ المراد هو الشقّ الأوّل و هو أن يراد بالتعيّن الواحد المعيّن من التعيّنين[١٢] و لا خفاء في أنّه إذا لم يتحقّق بينه و بين وجوب الوجود لزوم، جاز انفكاك كلّ منهما عن الآخر، فجاز انفكاك التعيّن و هو باطل و ذلك يكفي في إتمام الدليل، و لعلّ اللزوم اشتبه[١٣] بالتلازم عند الشارح و لا حاجة إلى اعتبار التلازم في إتمام الدليل المذكور، بل اعتبار اللزوم كاف فيه.
نعم، يرد على الدليل المذكور أنّه لا حاجة في تتميمه إلى إثبات محالية[١٤] جواز الوجوب بدون
[١] ب:- الوجود.
[٢] الف، م، د: التعيين.
[٣] ب، ج، ه، د: بالتعيين.
[٤] شرح التجريد (للقوشجى): بل.
[٥] الف، م: التعيين.
[٦] ب، ج، ه، د: ان اراد.
[٧] الف، م: التعيّن.
[٨] الف:- فقوله.
[٩] د: تعين.
[١٠] الف، م، ب:- لا على التعيين.
[١١] شرح التجريد (للقوشجى)، ص ١٣.
[١٢] الف:- التعينين.
[١٣] ب، ج، ه، د: يشتبه.
[١٤] ب: محاليته.