تعليقه بر الهيات شرح تجريد - الخفري، محمد بن احمد - الصفحة ١٤٣ - المسألة الثانية في علمه تعالى
و هذا القول كفر صريح- تعالى- عمّا يقول[١] الظالمون[٢] علوّا كبيرا و على هذا[٣] و ما نظيره حكم الغزالي بكفر قائله.
و إن ارادوا[٤] بإثبات إدراكهما باعتبار صورتيهما الظلّية لا باعتبار حضور ذاتيهما بحسب الوجود العيني، ورد عليهم[٥] ما ورد[٦] على اختيار الشقّ الأوّل.
و أيضا ظهر حال قولهم: «و لا يثبتون في الأشخاص المادّية ما ليس له ماهيّة كلّية[٧] حتّى لا يمكن إدراكه بطريق التعقّل إلى آخره.» فإنّ هذا الكلام سواء كان مطابقا للواقع أو لا، لا دخل له فيما حكم الغزالي و غيره بكفر قائله كما مرّ[٨].
و أمّا قولهم في تحقيق مذهبهم أنّ مناط الكلّية و الجزئية بنحو من الإدراك لا التفاوت[٩] في المدرك، فقد بيّنت حاله في الحواشي السّابقة في مبحث التشخّص[١٠].
و ممّا يتعلّق بهذا المبحث[١١] ما قال[١٢] المصنّف في شرح رسالة ألّفها في تحقيق العلم من أنّ الحكماء الظاهريين[١٣] قالوا: إنّه- تعالى- عالم بالجزئيات على الوجه الكلّي لا على الوجه الجزئي.
فقيل لهم: لا يمكن أن تنكروا[١٤] وجود الجزئيات على الوجوه الجزئية المتغيّرة، و كلّ موجود فهو في سلسلة الحاجة يستند[١٥] إلى الباري- تعالى- الذي هو مبدؤه[١٦] و علّته الأولى و عندكم أنّ العلم التامّ بالعلّة التامّة يستلزم[١٧] العلم[١٨] بمعلولها، و أنّ علم الباري- تعالى- بذاته أتمّ العلوم[١٩]. فأنتم بين[٢٠] أن تعترفوا بعلمه- تعالى- بالجزئيات على الوجوه[٢١] الجزئية المتغيّرة و بين[٢٢] أن تقرّوا بانثلام إحدى المقدّمات المذكورة إذ من الممتنع أن يستثنى[٢٣] من الأحكام الكلّية العقلية بعض جزئياتها الداخلة فيها[٢٤] كما يستثنى من الأحكام النقلية بعضها لتعارض الأدلّة السمعية[٢٥].» ثمّ ذكر تحقيقا
[١] ب، ج، ه: يقولون.
[٢] د: القائلون.
[٣] الف، م، ب، ج، ه: و لهذا.
[٤] الف، م، ب، ج، ه: اريد.
[٥] الف، م، ب، ج، ه: عليه.
[٦] د:+ عليهم.
[٧] د:- كلّيّة.
[٨] الف: كما ذكرنا.
[٩] ج، ه: لا بالتفاوت.
[١٠] ج:- التشخّص.
[١١] ج:- و ممّا ... المبحث.
[١٢] ب: ما قاله د: ما قاله في.
[١٣] ب: الطاهزيين.
[١٤] شرح رسالة العلم: أن ينكر.
[١٥] شرح رسالة العلم:- يستند.
[١٦] ب: مبدأ شرح رسالة العلم: مبدأه.
[١٧] شرح رسالة العلم: مستلزم.
[١٨] شرح رسالة العلم: للعلم التّام.
[١٩] شرح رسالة العلم: المعلوم.
[٢٠] الف:- بين.
[٢١] د: على الوجه.
[٢٢] ج:- أن تعترفوا ... و بين.
[٢٣] الف:- يستثنى.
[٢٤] د:- فيها.
[٢٥] شرح رسالة العلم، ص ٣٨.