تعليقه بر الهيات شرح تجريد - الخفري، محمد بن احمد - الصفحة ١١٨ - المسألة الثانية في علمه تعالى
ما وجوده لذاته، فهو مدرك ذاته. إذ ليس وجوده إلّا كونه[١] مدركا. فالأمور التي تدرك[٢] ذواتها لا يصحّ أن تكون مقارنة لمادّة و إلّا لكان[٣] وجودها[٤] لغيرها[٥] و أمّا الامور المجرّدة عن المادّة، فإنّها[٦] يجب أن تدرك[٧] ذواتها و إلّا لكان وجودها لغيره فكلّ[٨] ما هو محجوب عن ذاته فلمقارنة المادّة غير مدرك ذاته و يشهد بهذا أنّ القوى الحسّية كالبصر و اللمس و الذوق لا تدرك[٩] ذواتها.»[١٠]
ثمّ قال في الفصل الذي لبيان العقل و المعقول: «إذ قد علمت أنّ معقولية الشيء و وجوده من حيث هو معقول واحد فإذا كان وجوده لغيره، كان معقولا له، و إذا كان وجوده لذاته، فهو معقول ذاته و أقوى الموجودات هو الوجود المستغني عن الماهيّة، و أضعف الموجودات[١١] ما حقيقته القوّة، و هذا هو الهيولى فما وجوده أقوى الموجودات فهو[١٢] أقوى في باب المعقول[١٣]»[١٤] انتهى.
أقول: قوله[١٥]: «أضعف الموجودات ما حقيقته القوّة»، إشارة إلى لمّية[١٦] كون الهيولى غير عالمة[١٧] بذاتها فإنّ العلم ليس إلّا الظهور و الانكشاف و ليس للهيولى وجود بالفعل في حدّ ذاتها، فليس لها ظهور[١٨] و انكشاف لذاتها إذ الظهور و الانكشاف ليس إلّا للموجود[١٩].
و بذلك يندفع اعتراض الإشراقيين[٢٠] على قول المشّائين من[٢١] أنّ التعقّل حضور الماهيّة المجرّدة عن العلائق المادّية للشّيء المجرّد القائم بذاته و هو حاصل في شأن المجرّد لأنّ ذاته غير غائبة عن ذاته فيكون عالما بذاته، و هو أنّه لو كفى في كون الشيء شاعرا بنفسه تجرّده[٢٢] عن الهيولى، لكانت الهيولى التي أثبتوها[٢٣] شاعرة بنفسها إذ ليست هي هيئة[٢٤] لغيرها، بل ماهيتها[٢٥] لها و هي مجرّدة عن الهيولى الأخرى إذ لا هيولى للهيولى و هي لا تغيب عن نفسها.
إن عنى[٢٦] بالغيبة[٢٧] الواقعة في تفسيرهم الإدراك بأنّه عدم الغيبة عن الذات المجرّدة عن المادّة
[١] الف:- كونه ... ذواتها.
[٢] د: يدرك.
[٣] م: كان.
[٤] الف:- لا يصحّ ... وجودها.
[٥] الف: بغيرها.
[٦] د: فإنّهما.
[٧] ب، د: يدرك.
[٨] ج، ه، د: و كلّ.
[٩] ب، ج، ه: لا يدرك.
[١٠] التحصيل، ص ٤٩٣.
[١١] التحصيل: الوجودات.
[١٢] ج:- فهو.
[١٣] التحصيل: المعقولية.
[١٤] المصدر السابق، ص ٨١٠.
[١٥] الف، د:- قوله.
[١٦] د: ليّة.
[١٧] د: عالم.
[١٨] ج:- ظهور.
[١٩] د: للوجود.
[٢٠] الف: الاشراقين د: الاشراقية.
[٢١] ج:- من.
[٢٢] ج، ه: كونه مجردا.
[٢٣] د: أثبتوا.
[٢٤] ب، ج، ه، د: ماهية.
[٢٥] ج، ه، د: منهيتها.
[٢٦] د: غنى.
[٢٧] الف:- بالغيبة.