روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥١ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
.........
______________________________
الأصبغ رواه العامة و الخاصة عنه.
و عن ابن عباس و غيرهما أنه كان أمير المؤمنين جالسا بالكوفة بعد منصرفه من صفين (كسجين) إذا قبل شيخ فجثا بين يديه ثمَّ قال له: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا إلى أهل الشام أ بقضاء من الله و قدر؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: أجل يا شيخ ما علوتم تلعة (أي أكمة) و لا هبطتم بطن واد إلا بقضاء من الله و قدر، فقال الشيخ: عند الله أحتسب عناي (أي لما لم يكن المسير بفعلنا فنطلب الأجر من الله لعدم استحقاقنا الثواب عليه) يا أمير المؤمنين فقال له: مه (أي اسكت) يا شيخ فو الله لقد عظم الله لكم الأجر في مسيركم و أنتم سائرون و في مقامكم و أنتم مقيمون و في منصرفكم و أنتم منصرفون (أي لكم الأجر في الرجوع أيضا لأنه من لوازم المسير) و لم تكونوا في شيء من حالاتكم مكروهين و لا إليه مضطرين فقال له الشيخ: و كيف لم نكن في شيء من حالاتنا مكرهين و لا إليه مضطرين و كان بالقضاء و القدر مسيرنا و منقلبنا (أي رجوعنا و منصرفنا) فقال له: و تظن (أو فتظن) أنه كان قضاء حتما و قدرا لازما إنه لو كان كذلك لبطل الثواب و العقاب و الأمر و النهي و الزجر من الله و سقط معنى الوعد و الوعيد فلم تكن لآمة للمذنب و لا محمدة للمحسن و لكان المذنب أولى بالإحسان من المحسن، و لكان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان و خصماء الرحمن و حزب الشيطان و قدرية هذه الأمة و مجوسها إن الله تبارك و تعالى كلف تخييرا و نهى تحذيرا و أعطى على القليل كثيرا، و لم يعص مغلوبا، و لم يطع مكرها و لم يملك مفوضا لم يخلق السماوات و الأرض و ما بينهما باطلا، و لم يبعث النبيين مبشرين و منذرين عبثا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار.
فأنشأ الشيخ يقول:
|
أنت الإمام الذي نرجو بطاعته |
يوم النجاة من الرحمن غفرانا |
|