روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٦٠ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
.........
______________________________
يريد أن يزني فلا يجد امرأة ثمَّ يجدها.
(فإما) إن يعصم نفسه فيمتنع كما امتنع يوسف عليه السلام (أو) يخلي بينه و بين إرادته فيزني و يسمى زانيا و لم يطع الله بإكراه و لم يعصي بغلبة، و المراد بالسبب التوفيق بأن يجعل الله في نفسه قبحه فيترك و لا يصير يحد الإلجاء.
و في القوي، عن صالح النيلي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام هل للعباد من الاستطاعة شيء؟ قال: فقال: إذا فعلوا الفعل كانوا مستطيعين بالاستطاعة التي جعلها الله فيهم قال: قلت: فما هي؟ قال: الآلة مثل الزاني إذا زنى كان مستطيعا للزناء حين (أو حتى) زنى و لو أنه ترك الزنا و لم يزن كان مستطيعا لتركه إذا ترك قال:
ثمَّ قال: ليس له من الاستطاعة قبل الفعل قليل و لا كثير و لكن مع الفعل و الترك كان مستطيعا، قلت: فعلى ما ذا يعذبه؟ قال: بالحجة البالغة و الآلة التي ركب فيهم إن الله لم يجبر أحدا على معصية و لا أراد إرادة حتم الكفر من أحد و لكن حين كان في إرادة الله أن يكفر، و هم في إرادة الله و في علمه أن لا يصيروا إلى شيء من الخير.
قلت: أراد منهم أن يكفروا؟ قال ليس هكذا أقول و لكني أقول: علم أنهم سيكفرون فأراد الكفر لعلمه فيهم و ليست إرادة حتم إنما هي إرادة اختيار[١].
و الظاهر أنه عليه السلام سمى التخلية إرادة و القدرة مع شروطها استطاعة و هي غير الاختيار.
و في القوي، عن حمزة بن حمران قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الاستطاعة فلم يجبني فدخلت عليه دخلة أخرى فقلت: أصلحك الله إنه وقع في قلبي منها شيء لا يخرجه إلا شيء أسمعه منك قال: فإنه لا يضرك ما كان في قلبك، قلت: أصلحك الله إني أقول، إن الله تبارك و تعالى لم يكلف العباد ما لا يستطيعون و لم يكلفهم إلا
[١] أصول الكافي باب الاستطاعة خبر ٣ من كتاب التوحيد.