روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٣٧ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
بِكَ آخُذُ وَ بِكَ أُعْطِي وَ بِكَ أُثِيبُ وَ بِكَ أُعَاقِبُ
______________________________
سُبُلَنا[١].
«بك آخذ» أي أعاقب (أو) أحبس و امنع العطاء لو توجهت إلى المراتب السافلة «و بك أعطي» الجنة و المراتب العالية، و الحاصل أن الترقيات بحسب العقل، بل التكاليف أيضا تختلف بحسبه.
روى المصنف بإسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: إن الله خلق العقل من نور مخزون مكنون في سابق علمه الذي لم يطلع عليه نبي مرسل و لا ملك مقرب فجعل العلم نفسه، و الفهم روحه، و الزهد رأسه، و الحياء عينيه، و الحكمة لسانه، و الرأفة همه، و الرحمة قلبه، ثمَّ حشاه و قواه بعشرة أشياء- باليقين، و الإيمان، و الصدق، و السكينة، و الإخلاص، و الرفق و العطية، و القنوع، و التسليم، و الشكر.
ثمَّ قال عز و جل: أدبر فأدبر، ثمَّ قال له: أقبل فأقبل، ثمَّ قال له: تكلم فقال: الحمد لله الذي ليس له ضد، و لا ند، و لا شبه، و لا كفو، و لا عديل، و لا مثل، الذي كل شيء لعظمته خاضع ذليل، فقال الرب تبارك و تعالى: و عزتي و جلالي ما خلقت خلقا أحسن منك و لا أطوع لي منك، و لا أرفع منك و لا أشرف منك، و لا أعز منك، بك أوحد و بك أعبد، و بك ادعى، و بك أرتجي، و بك أبتغي، و بك أخاف، و بك أحذر، و بك الثواب، و بك العقاب.
فخر العقل عند ذلك ساجدا فكان في سجوده ألف عام، فقال الرب تبارك و تعالى: ارفع رأسك و سل تعط، و اشفع تشفع فرفع العقل رأسه، فقال: إلهي أسألك أن تشفعني فيمن خلقتني فيه فقال الله جل جلاله لملائكته: أشهدكم أني قد شفعته فيمن خلقته فيه.
و في القوي، عن سليمان بن خالد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
[١] العنكبوت- ٦٩.