روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٣٦ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
.........
______________________________
البهيمية، فلما كان قابلا للطرفين توجه التكليف إليه. كما رواه المصنف في الصحيح،
عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام
فقلت: الملائكة أفضل أم بنو آدم؟ فقال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الله عز
و جل ركب في الملائكة عقلا بلا شهوة و ركب في البهائم شهوة بلا عقل، و ركب في بني
آدم كلتيهما، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة، و من غلبت شهوته عقله فهو
شر من البهائم[١].
و يشير إلى ذلك قوله تعالى (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا)[٢] و ظاهرها أن الظلومية و الجهولية اللتين في الإنسان بسبب حيوانية بدنه صارتا سببين لقابليته لحمله الأمانة التي هي التكليف أو المعارف الحقة و الحكم الإلهية أو المحبة و العشق أو الفناء و البقاء، و الاتصاف بصفاته تعالى بخلاف الملائكة و لهذا أجاب الله تعالى الملائكة حين قالوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قالَ: إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ)[٣].
يعني يلزم العبد أن يعلم مجملا أن الله الحكيم العليم لا يفعل إلا الأصلح، ثمَّ أظهر الحكمة بقابلية الإنسان لتجرده لجميع العلوم بمجرد إلقائها في نفسه و صارت معجزة لآدم عليه السلام على الملائكة و اشتغلوا بتعلم العلوم عنده في مدة مديدة و لم يحصلوا عشر عشيرها، و لا يمكن التصديق الحقيقي بذلك ما لم يصل المكلف إليه، و لا يمكن الوصول إلا بالمجاهدات كما قال تعالى (وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ
[١] علل الشرائع باب العلة التي من اجلها صار في الناس من هو خير من الملائكة إلخ خبر ١ ص ٥ ج ١ طبع قم.