روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٣١ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
.........
______________________________
القيمة فهذا أحد الذبيحين، و أما الآخر فإن عبد المطلب كان تعلق بحلقة باب الكعبة
و دعا الله عز و جل أن يرزقه عشر بنين و نذر لله عز و جل أن يذبح واحدا منهم متى
أجاب الله دعوته فلما بلغوا عشرة قال: قد وفى الله لي فلأفين لله عز و جل فأدخل
ولده الكعبة و أسهم بينهم فخرج سهم عبد الله أبي رسول الله صلى الله عليه و آله و
سلم و كان أحب ولده إليه، ثمَّ أجالها ثانية فخرج سهم عبد الله، ثمَّ أجالها ثالثة
فخرج سهم عبد الله فأخذه و حبسه و عزم على ذبحه فاجتمع نساء قريش و منعنه من ذلك و
اجتمع نساء عبد المطلب يبكين و يصحن فقالت له ابنته عاتكة: يا أبتاه أعذر فيما
بينك و بين الله عز و جل في قتل ابنك قال:
فكيف أعذر يا بنية فإنك مباركة قالت: اعمد إلى تلك السوائم التي لك في الحرم فاضرب بالقداح على ابنك، و على الإبل و أعط ربك حتى يرضى.
فبعث عبد المطلب إلى إبله فأحضرها و عزل منها عشرا و ضرب بها بالسهام فخرج سهم عبد الله فما زال يزيد عشرا عشرا حتى بلغت مائة فضرب فخرج السهم على الإبل فكبرت قريش تكبيرة ارتجت لها جبال تهامة فقال عبد المطلب لا حتى أضرب بالقداح ثلاث مرات فضرب ثلاثا كل ذلك يخرج السهم على الإبل. فلما كان في الثالثة اجتذبه الزبير و أبو طالب و إخوانه من تحت رجليه فحملوه و قد انسلخت جلدة خده الذي كان على الأرض و أقبلوا يرفعونه و يقبلونه و يمسحون عنه التراب و أمر أبو طالب أن ينحر الإبل بالحزورة و لا يمنع أحد منها و كانت مائة.
فكانت لعبد المطلب خمس سنن أجراها الله عز و جل في الإسلام، حرم نساء الآباء على الأبناء و سن الدية في القتل مائة من الإبل و كان يطوف بالبيت سبعة أشواط، و وجد كنزا فأخرج منه الخمس و سمى زمزم لما حفرها سقاية الحاج.
و لو لا أن عبد المطلب حجة، و إن عزمه على ذبح ابنه عبد الله شبيه بعزم إبراهيم على ذبح ابنه إسماعيل لما افتخر النبي صلى الله عليه و آله بالانتساب إليهما لأجل أنهما الذبيحان