روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٨٦ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
يَا عَلِيُّ إِنَّ الدُّنْيَا لَوْ عَدَلَتْ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَنَاحَ بَعُوضَةٍ لَمَا سَقَى الْكَافِرَ مِنْهَا شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ يَا عَلِيُّ مَا أَحَدٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ إِلَّا وَ هُوَ يَتَمَنَّى- يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ لَمْ يُعْطَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا قُوتاً
______________________________
«يا
علي ما أحد من الأولين إلخ» فإنه بقدر ما يؤتى المؤمن من الدنيا ينقص حظه من
الآخرة حتى إنه روي أن سليمان عليه السلام يدخل الجنة بعد الأنبياء بخمسمائة عام
أو بأربعين عاما مع كمال زهده عليه السلام.
و روى الكليني في القوي كالصحيح، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن فقراء المؤمنين يتقلبون في رياض الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا ثمَّ قال: سأضرب لك مثل ذلك، إنما مثل ذلك مثل سفينتين مر بهما على عاشر فنظر في إحداهما فلم ير فيها شيئا فقال: أسربوها و نظر في الأخرى فإذا هي موقورة (أو موقرة) فقال: احبسوها[١].
و في الحسن كالصحيح عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان يوم القيمة قام عنق من الناس حتى يأتوا باب الجنة فيضربوا باب الجنة فيقال لهم: من أنتم؟ فيقولون نحن الفقراء فيقال لم: أ قبل الحساب؟ فيقولون ما أعطيتمونا شيئا تحاسبونا عليه فيقول الله عز و جل صدقوا ادخلوا الجنة[٢].
و في القوي كالصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا كان يوم القيمة أمر الله تبارك و تعالى مناديا ينادي بين يديه: أين الفقراء فيقوم عنق من الناس كثير فيقول: عبادي فيقولون: لبيك ربنا، فيقول: إني لم أفقركم (أو ما أفقرتكم) لهوان بكم على و لكن (أو و لكني) إنما اخترتكم لمثل هذا اليوم
[١] أصول الكافي باب فضل فقراء المسلمين خبر ١ من كتاب الإيمان و الكفر.