روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٨٥ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
يَا عَلِيُّ مَوْتُ الْفَجْأَةِ رَاحَةٌ لِلْمُؤْمِنِ وَ حَسْرَةٌ لِلْكَافِرِ يَا عَلِيُّ أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى الدُّنْيَا اخْدُمِي مَنْ خَدَمَنِي وَ أَتْعِبِي مَنْ خَدَمَكِ
______________________________
شهد على ذلك، العقل إذا خرج من أسر الهوى و نظر بعين الزوال لأهل الدنيا و سمع
منادي الزهد ينادي في عرصاتها ما أبين الحق لذي عينين أن الرحيل أحد اليومين
تزودوا من صالح الأعمال و قربوا الآمال بالآجال فقد دنا الرحلة و الزوال[١].
و روى الكليني في الصحيح. عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أصبح و أمسى و الدنيا أكبر همه جعل الله تعالى الفقر بين عينيه و شتت أمره و لم ينل من الدنيا إلا ما قسم له، و من أصبح و أمسى و الآخرة أكبر همه جعل الله الغنى في قلبه و جمع له أمره[٢].
و في الصحيح، عن أبي أسامة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله من لم يتعز (أي لم يصبر) بعزاء الله تقطعت نفسه حسرات على الدنيا و من اتبع بصره ما في أيدي الناس كثر همه و لم يشف غيظه، و من لم ير أن لله عز و جل عليه نعمة إلا في مطعم أو مشرب أو ملبس فقد قصر عمله و دنا عذابه[٣].
«يا علي أوحى الله تعالى إلى الدنيا اخدمي من خدمني» فإنه قد جرب، إن من توجه إلى عبادة الله تعالى أتته الدنيا و هي راغمة، و من توجه إلى الدنيا فليس له إلا التعب (كما ورد في أخبار كثيرة أيضا).
[١] نهج البلاغة باب المختار من كتب مولانا أمير المؤمنين( ع) و رسائله إلخ تحت عنوان( و من كتاب له عليه السلام لشريح بن الحارث قاضيه( مع اختلاف في بعض الفاظه).