روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٨٣ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
.........
______________________________
و اعلم أن كل فتنة بدأها حب الدنيا و لا تغبط أحدا بكثرة المال فإن مع كثرة المال
تكثر الذنوب لواجب الحقوق و لا تغبطن أحدا برضى الناس عنه حتى تعلم أن الله راض
عنه، و لا تغبطن مخلوقا بطاعة الناس له فإن طاعة الناس و اتباعهم إياه على غير
الحق هلاك له و لمن اتبعه[١]. و في
الموثق كالصحيح، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن في كتاب
علي عليه السلام: إنما مثل الدنيا كمثل الحية ما ألين مسها (أي ظهرها أو مسها) و
في جوفها السم الناقع يحذرها الرجل العاقل و يهوي إليها الصبي الجاهل[٢].
و روى الصدوق في القوي و السيد الرضي الدين في نهج البلاغة، عن شريح[٣] القاضي قال: اشتريت دارا بثمانين دينارا و كتبت كتابا و أشهدت عدولا فبلغ ذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فبعث إلى مولاه قنبر فأتيته، فلما إن دخلت عليه قال: يا شريح اشتريت دارا و كتبت كتابا و أشهدت عدولا و وزنت مالا؟ قال:
قلت: نعم، قال: يا شريح اتق الله فإنه سيأتيك من لا ينظر في كتابك و لا يسأل عن بينتك حتى يخرجك من دارك شاخصا و يسلمك إلى قبرك خالصا فانظر أن لا تكون اشتريت هذه الدار من غير مالكها و وزنت مالا من غير حله، فإذا أنت قد خسرت الدارين جميعا الدنيا و الآخرة.
ثمَّ قال عليه السلام يا شريح فلو كنت عند ما اشتريت هذه الدار أتيتني فكتبت لك كتابا على هذه النسخة: إذا لم تشترها بدرهمين، قال: قلت: و ما كنت تكتب يا
[١] أصول الكافي باب ذمّ الدنيا و الزهد فيها خبر ٢١ من كتاب الإيمان و الكفر.