روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٨٠ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
.........
______________________________
فإنها أحق (أو أولى) بالإضرار[١].
و عن داود الأبزاري قال: قال أبو جعفر عليه السلام: ملك ينادي كل يوم ابن آدم لد للموت، و اجمع للفناء، و ابن للخراب- و اللام فيها للعاقبة[٢].
و في الصحيح، عن جابر قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقال (يا جابر) و الله إني لمحزون و إني لمشغول القلب، قلت: جعلت فداك، و ما شغلك؟ و ما حزن قلبك فقال: يا جابر، إنه من دخل قلبه صافي خالص دين الله شغل قلبه عما (عمن- خ) سواه، (يا جابر) ما الدنيا؟ و ما عسى أن تكون الدنيا؟ هل هي الإطعام أكلته أو ثوب لبسته أو امرأة أصبتها؟ (يا جابر) إن المؤمنين لم يطمئنوا إلى الدنيا ببقائهم فيها و لم يأمنوا قدومهم الآخرة، (يا جابر) الآخرة دار القرار و الدنيا دار فناء و زوال، و لكن أهل الدنيا أهل غفلة و كان المؤمنين هم الفقهاء أهل فكرة و عبرة لم يصمهم عن ذكر الله جل اسمه ما سمعوا بأذانهم و لم يعمهم عن ذكر الله ما رأوا من الزينة بأعينهم ففازوا بثواب الآخرة كما فازوا بذلك العلم.
و اعلم يا جابر إن أهل التقوى أيسر أهل الدنيا مئونة و أكثرهم لك معونة تذكر[٣] فيعينونك و إن نسيت ذكروك قوالون بأمر الله قوامون على أمر الله قطعوا بمحبتهم محبة ربهم و وحشوا الدنيا لطاعة مليكهم و نظروا إلى الله عز و جل إلى محبته بقلوبهم، و علموا أن ذلك هو المنظور إليه لعظيم شأنه فأنزل الدنيا كمنزل نزلته ثمَّ ارتحلت عنه أو كمال، وجدته في منامك فاستيقظت و ليس معك منه شيء إني إنما ضربت لك هذا مثلا لأنها عند أهل اللب و العلم بالله كفيء الظلال.
يا جابر فاحفظ ما استرعاك الله عز و جل من دينه و حكمته، و لا تسألن عما لك
[١] ( ١- ٢) أصول الكافي باب ذمّ الدنيا و الزهد فيها خبر ١٢- ١٤ من كتاب الإيمان و الكفر.