روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٥٤ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
.........
______________________________
و أعطاه يوم القيمة أمانه[١]. هذه الجمل
يمكن أن يكون دعائية و إخبارية.
و روى المصنف بطرق كثيرة و السيد رضي الدين أيضا عن كميل بن زياد النخعي من خواص أمير المؤمنين عليه السلام و أصحاب أسراره قال: خرج إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فأخذ بيدي و أخرجني إلى الجبان فلما أصحر تنفس الصعداء.
ثمَّ قال: يا كميل، إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها فاحفظ عني ما أقول لك. الناس ثلاثة، عالم رباني و متعلم على سبيل النجاة و همج رعاع، أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم و لم يلجأوا إلى ركن وثيق.
يا كميل العلم خير من المال، العلم يحرسك و أنت تحرس المال و المال تنقصه النفقة، و العلم يزكو على الإنفاق، و ضيع المال يزول بزواله.
يا كميل بن زياد معرفة العلم دين يدان به يكسب الإنسان الطاعة في حياته، و جميل الأحدوثة بعد وفاته و العلم حاكم و المال محكوم عليه.
يا كميل بن زياد هلك خزان الأموال و هم أحياء و العلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقودة و أمثالهم في القلوب موجودة، ها، إن هاهنا لعلما جما و أشار إلى صدره لو أصبت له حملة بلى أصبت لقنا غير مأمون عليه مستعملا آلة الدين للدنيا (في الدنيا- خ) و مستظهرا بنعم الله على عباده و بحججه على أوليائه (أو منقادا) لحملة الحق لا بصيرة له في أنحائه (أي أطرافه أو بالياء) ينقدح الشك في قلبه لأول عارض من شبهة إلا، لا ذا و لا ذاك (أو منهوما) باللذة سلس القياد للشهوة (أو مغرما) بالجمع و الادخار ليسا من رعاة الدين في شيء أقرب شبها بهما الأنعام السائمة كذلك يموت العلم بموت حامليه اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم الله بحجة إما ظاهرا مشهورا أو خائفا (خافيا- خ) مغمورا لئلا تبطل حجج الله و بيناته، و كم ذا، و أين أولئك؟، أولئك و الله الأقلون عددا، و الأعظمون قدرا بهم بحفظ الله حججه و بيناته حتى يودعوها نظراءهم و يزرعوها
[١] أصول الكافي باب النوادر خبر ٥ من كتاب فضل العلم و الخصال باب حملة العلم ثلاثة خبر ١ من أبواب الثلاثة ص ١٥٤ ج ١ طبع قم.