روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٥٣ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
.........
______________________________
لمنفعة الدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب.
و بالإسناد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا رأيتم العالم محبا لدنياه فاتهموه على دينكم فإن كل محب لشيء يحوط ما أحب، و قال: أوحى الله إلى داود عليه السلام لا تجعل بيني و بينك عالما مفتونا بالدنيا فيصدك عن طريق محبتي فإن أولئك قطاع طريق عبادي المريدين إن أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة مناجاتي من قلوبهم.
و عن السكوني قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا، قيل يا رسول الله و ما دخولهم في الدنيا؟ قال: اتباع السلطان فإذا فعلوا ذلك فاحذرهم و على دينكم، و في القوي كالصحيح، عن عباد بن صهيب البصري، عن أبي عبد الله عليه السلام و بطريق آخر أيضا عنه عليه السلام، و روى المصنف بإسناده، عن سعيد بن علاقة عن أمير المؤمنين، عليه السلام، و في الموثق كالصحيح، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن عبد الله بن عباس، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال طلبة العلم ثلاثة فاعرفهم بأعيانهم و صفاتهم، صنف يطلبه للجهل و المراء، و صنف يطلبه للاستطالة و الختل (أي التفوق و الخدع) و صنف يطلبه للفقه و العقل، فصاحب الجهل و المراء مؤذ ممار متعرض للمقال في أنديه الرجال بتذاكر العلم و صفة الحلم قد تسربل بالخشوع و تخلى من الورع فدق الله من هذا خيشومه و قطع منه حيزومه (أي وسطه) و صاحب الاستطالة و الخطل ذو خب (أي خداع) و ملق يستطيل على مثله من أشباهه و يتواضع للأغنياء من دونه فهو لحلوانهم (أي رشوتهم أو بالهمزة أو بالتاء) هاضم و لدينه حاطم فأعمى الله على هذا خبره[١] و قطع من آثار العلماء أثره، و صاحب الفقه و العقل ذو كآبة[٢] و حزن و سهر قد تحنك في برنسه و قام الليل في حندسه، يعمل و يخشى و جلاد أعيا مشفقا مقبلا على شأنه عارفا بأهل زمانه مستوحشا من أوثق إخوانه فشد الله من هذا أركانه
[١] بضم المعجمة اي علمه او بالتحريك.