روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٤٥ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
.........
______________________________
مُسْلِماً)؟ قال: خالصا
مخلصا ليس فيه شيء من عبادة الأوثان. و روينا مشافهة بأقرب الطرق، عن أمير
المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله لبعض أصحابه ذات
يوم: يا عبد الله أحبب في الله و أبغض في الله و وال في الله و عاد في الله، فإنه
لا ينال ولاية الله إلا بذلك و لا يجد رجل طعم الإيمان و إن كثرت صلاته و صيامه
حتى يكون كذلك و قد صارت مؤاخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا، عليها يتوادون
و عليها يتباغضون و ذلك لا يغني عنهم من الله شيئا فقال له: و كيف لي أن أعلم أني
قد واليت و عاديت في الله عز و جل فمن ولي الله حتى أو إليه؟ و من عدوه حتى
أعاديه؟
فأشار له رسول الله عليه السلام إلى علي عليه السلام فقال: أ ترى هذا؟ فقال: نعم فقال: ولي هذا ولي الله عز و جل فواله، و عدو هذا عدو الله فعاده، وال ولي هذا و لو أنه كان قاتل أبيك و ولدك، و عاد عدو هذا و لو أنه أبوك أو ولدك[١].
و روى المصنف في القوي، عن أبي عبد الله عليه السلام (بل كاد أن يكون متواترا لكثرة طرقه: إن الناس يعبدون الله عز و جل على ثلاثة أوجه فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه فتلك عبادة الحرصاء و هي الطمع، و آخرون يعبدونه فرقا أو خوفا من النار فتلك عبادة العبيد و هي رهبة، و لكني أعبده حبا له فتلك عبادة الكرام و هو الأمن بقوله عز و جل وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ[٢] و لقوله عز و جل قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ[٣] فمن أحب الله أحبه الله عز و جل، و من أحبه الله عز و جل كان من الآمنين[٤].
[١] حيث ان الشارح قده لم ينسبه الى كتاب بل قال: روينا مشافهة إلخ لم نقف على موضعه و كفى شهادة مثل الشارح قده.