روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٤٤ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
.........
______________________________
و عنه عليه السلام قال: سألته. عن قول الله عز و جل (إِلَّا مَنْ أَتَى
اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)[١] قال: القلب
السليم، الذي يلقى ربه و ليس فيه أحد سواه قال: و كل قلب فيه شرك أو شك فهو ساقط،
و إنما أرادوا الزهد في الدنيا لتفرغ قلوبهم للآخرة.
و عن السدي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ما أخلص عبد الإيمان بالله أربعين يوما أو قال: ما أجمل عبد ذكر الله أربعين يوما إلا زهده الله في الدنيا و بصره داءها و دواءها و أثبت الحكمة في قلبه و أنطق بها لسانه ثمَّ تلا (إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ ذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ)[٢] فلا ترى صاحب بدعة إلا ذليلا و مفتريا على الله عز و جل و على رسوله و أهل بيته إلا ذليلا.
و الظاهر أن الغرض من ذكر هذه الآية أنه لا يحصل هذه الكمالات لغير المؤمن فلا ينفع مجاهدة هؤلاء العامة و إن اجتهدوا غاية جهدهم و كل من وصل إليها فبهداية الأئمة المعصومين عليهم السلام وصل، و هذا هو سر الصوفية كما ذكره العطار في كتابه مظهر العجائب إني كنت في الطفولية مع أبي ذاهبا إلى الشيخ نجم الدين الكبرى فلقننى أولا أسامي الأئمة عليهم السلام، ثمَّ الذكر، و قال: هذا التلقين عن شيخي، عن شيخي إلى أمير المؤمنين عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه و آله، عن جبرئيل، عن الله تبارك و تعالى فلا تظهر هذا السر إلا إلى من جربته من المريدين.
و في القوي، عن علي بن أسباط، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول: طوبى لمن خالص لله العبادة و الدعاء و لم يشغل قلبه بما ترى عيناه و لم ينس ذكر الله بما تسمع أذناه و لم يحزن صدره بما أعطي غيره[٣].
و في الصحيح، عن أبي مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز و جل (حَنِيفاً
[١] الشعراء- ٨٩.