روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٤٣ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
.........
______________________________
يعمل الشيء من الخير فيراه إنسان فيسره ذلك؟ قال: لا بأس ما من أحد إلا و هو يحب
أن يظهر له في الناس الخير إذا لم يكن يصنع ذلك لذلك.
اعلم أن النية هي الباعث للعبد على الفعل، فإن كان الباعث له هو رضى الله تعالى فالعمل صحيح و إن سر برؤية الغير عمله، و الظاهر أن هذا السرور من لوازم الطبيعة، و الانفكاك متعذر إلا من أولياء الله الذين لا يرون غيره تعالى من شدة حبهم له تعالى حتى صار الحب بمرتبة العشق أو تجلى لهم عظمته تعالى بحيث يعدم عندهم ما دونه و تكليف غيرهم بذلك تكليف بما لا يطاق إلا من حيث إيجاد السبب من الحب و العرفان.
(فما رواه) الخاصة و العامة أنه جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و آله فقال: إني أتصدق و أصل الرحم و لا أصنع ذلك إلا الله فيذكر ذلك مني و أحمد عليه فيسرني ذلك و أعجب به فسكت رسول الله صلى الله عليه و آله و لم يقل شيئا فنزل: إنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا و لا يشرك بعبادة ربه أحدا- و يظهر منه أن السرور بالعمل يكشف عن أنه لم يعمل لله.
(فالحق) أن المكلف بهذه الرتبة، المقربون الذين هم في المشاهدة أوصلنا الله و سائر المؤمنين إليها حتى لا نرى غيره تعالى.
و عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز و جل لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا قال:
ليس بمعنى أكثركم عملا و لكن أصوبكم عملا، و إنما الإصابة خشية الله و النية الصادقة و الخشية أو الحسنة، ثمَّ قال: الإبقاء على العمل حتى يخلص أشد من العمل، و العمل الخالص الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله عز و جل، و النية أفضل من العمل، ألا و إن النية هي العمل، ثمَّ تلا قوله عز و جل (كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ) يعني على نيته[١].
[١] أورده و اللذين بعده في أصول الكافي باب الإخلاص خبر ٤- ٥- ٦ من كتاب الإيمان و الكفر.