روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٢٠ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
.........
______________________________
إلا بالعمل، ويلكم علماء سوء، الأجر تأخذون و العمل تضيعون يوشك رب العمل أن يقبل
عمله و يوشك أن تخرجوا من ضيق الدنيا إلى ظلمة القبر كيف يكون من أهل العلم من هو
مسيره إلى آخرته و هو مقبل على دنياه، و ما يضره أحب إليه مما ينفعه.
و في القوي كالصحيح، عن حفص بن قرط، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أكثر اشتباكه بالدنيا كان أشد لحسرته عند فراقها.
و في القوي كالصحيح، عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
من تعلق قلبه بالدنيا تعلق قلبه بثلاث خصال: هم لا يفنى، و أمل لا يدرك، و رجاء لا ينال و في القوي كالمصنف عن مهاجر الأسدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مر عيسى بن مريم عليهما السلام على قرية قد مات أهلها، و طيرها، و دوابها، فقال: أما إنهم لم يموتوا إلا بسخطة[١]، و لو ماتوا متفرقين لتدافنوا فقال الحواريون: يا روح الله و كلمته ادع الله أن يحييهم لنا فيخبرونا ما كانت أعمالهم؟ فنجتنبها (أو فنتجنبها) فدعا عيسى عليه السلام ربه فنودي من الجو، إن نادهم فقام عيسى عليه السلام بالليل على شرف من الأرض فقال: يا أهل هذه القرية فأجابه منهم مجيب: لبيك يا روح الله و كلمته، فقال: ويحكم ما كانت أعمالكم؟ قال: عبادة الطاغوت، و حب الدنيا، مع خوف قليل، و أمل بعيد، و غفلة في لهو، (و لعب- خ).
فقال: كيف كان حبكم للدنيا؟ قال: كحب الصبي لأمه، إذا أقبلت علينا فرحنا و سررنا، و إذا أدبرت عنا بكينا و حزنا، قال: كيف كانت عبادتكم للطاغوت قال: الطاعة لأهل المعاصي، قال: كيف كانت عاقبة أمركم؟ قال: بتنا ليلة في عافية و أصبحنا في الهاوية، فقال: و ما الهاوية؟ قال: سجين قال. و ما سجين؟ قال:
جبال من جمر توقد علينا إلى يوم القيمة، قال: فما قلتم! و ما قيل لكم؟ قال: قلنا
[١] السخط بالتحريك و بضم اوله و سكون ثانية الغضب.