روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١١٩ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
.........
______________________________
عند الله تعالى؟ قال ما من عمل بعد معرفة الله عز و جل و معرفة رسوله صلى الله
عليه و آله أفضل من بغض الدنيا و إن لذلك لشعبا كثيرا، و للمعاصي شعب.
فأول ما عصى الله به الكبر معصية إبليس حين أبي و استكبر و كان من الكافرين ثمَّ الحرص و هي معصية آدم و حواء حين قال الله عز و جل لهما (فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ)[١].
فأخذا ما لا حاجة لهما إليه فدخل ذلك على ذريتهما إلى يوم القيمة، و ذلك أن أكثر ما يطلب ابن آدم ما لا حاجة به إليه.
ثمَّ الحسد و هي معصية ابن آدم حيث حسد أخاه فقتله فتشعب من ذلك حب النساء و حب الدنيا و حب الرئاسة، و حب الراحة و حب الكلام، و حب العلو، و الثروة فصرن سبع خصال فاجتمعن كلهن في حب الدنيا فقالت الأنبياء و العلماء بعد معرفة ذلك:
حب الدنيا رأس كل خطيئة و الدنيا دنياءان دنيا بلاغ و دنيا ملعونة[٢].
و في القوي، عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في مناجاة موسى عليه السلام يا موسى إن الدنيا دار عقوبة عاقبت فيها آدم عليه السلام عند خطيئته و جعلتها ملعونة، ملعون ما فيها إلا ما كان فيها لي، يا موسى إن عبادي الصالحين زهدوا في الدنيا بقدر علمهم و سائر الخلق رغبوا فيها بقدر جهلهم، و ما من أحد عظمها فقرت عيناه فيها و لم يحقرها أحد إلا انتفع بها[٣].
و عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال عيسى بن مريم عليهما السلام:
تعملون للدنيا و أنتم ترزقون فيها بغير عمل و لا تعملون للآخرة و أنتم لا ترزقون فيها
[١] البقرة- ١٣٥.