شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٨٩
فيه بديهة و ان أراد أن فى الخارج موجودا اذا تصور هو في ذاته اتصف صورته العقلية بالكلية بمعنى المطابقة لكثيرين لا بمعنى الاشتراك بينهما بالفعل فهو أيضا باطل لما مر آنفا من أن الموجود الخارجي متعين في حد نفسه فلا تكون صورته المخصوصة مطابقة لكثيرين و ان أراد أن فى الخارج موجودا اذا تصور و جرد عن مشخصاته حصل منه فى العقل صورة كلية فذلك بعينه مذهب من قال لا وجود فى الخارج الا للأشخاص و الطبائع الكلية منتزعة منها فلا نزاع الا في العبارة و أما ما يقال من أن الطبيعة الانسانية مثلا قابلة فى نفسها للتعدد و التكثر فتحتاج الى من يكثرها فاذا تكثرت بتكثير الفاعل و وجدت تلك الكثرة
صرح الشارح قدس سره في حواشى المطالع بان صاحب الكشف و المطالع منعا منافاة التشخص لعروض الاشتراك ثم أقول ان أراد بقوله مع قطع النظر عن غيره قطع النظر عن كل ما يغاير نفسه حتى الوجود الخارجي أيضا فلا نسلم كونه متعينا فى حد ذاته و ان أراد قطع النظر عن كل ما يغايره سوى الوجود فالملازمة مسلمة لكن الطبيعة الموجودة متعددة بحسب تعدد أشخاصها فلا يلزم منه حصول شيء واحد بالشخص فى أمكنة متعددة و لا اتصافه بصفات متضادة و سيجيء تفصيله (قوله صورته العقلية) أى صورته المدركة بالعقل سواء كانت حاصلة فى ذاته أو في آلاته (قوله بمعنى المطابقة لكثيرين) معنى المطابقة لكثيرين ان لا يحصل من تعقل كل واحد منها أثر متجدد (قوله لا بمعنى الاشتراك) أى الحقيقى فان الشركة الحقيقية ممتنعة العروض للشيء فى الخارج و الذهن معا (قوله بالفعل) متعلق بقوله اتصف و انما قيد بذلك لان الصورة المذكورة تتصف بالمطابقة بالقوة بان جردها العقل عن المشخصات الخارجية (قوله فلا نزاع الا فى العبارة) فان من نفي وجودها أراد وجودها بالاصالة و من أثبت وجودها أراد وجودها يتبع مبدأ انتزاعها هذا لكن مراد القائلين بوجودها هو المعنى الاول فالنزاع معنوي (قوله و أما ما يقال الخ) حاصله ان تكثر الطبيعة النوعية مقدم بالذات على وجودها و الحصول في المكان و الاتصاف بالاوصاف متأخر عن وجودها فلا يلزم المحذور أعنى كون الواحد بالشخص فى أمكنة متعددة متصفا بصفات متضادة انما يلزم ذلك لو كان وجودها مقدما على تكثرها (قوله قابلة في نفسها) أى مع قطع النظر عن وجودها و عدمها (قوله بتكثير الفاعل) بضمه إليها الأمور التي يحصلها و يجعلها شخصا فتكون تلك الأمور داخلة فيها من حيث انها متحصلة لا على انها محصلة لأمر ثالث كما عرفت فى الفصل بالقياس الى الجنس
الكلى الطبيعى فى الخارج و اشتراكه بين كثيرين محل تأمل سيما اذا كان الشخص عبارة عن الماهية المقيدة بالتشخص كالهيولى بالنسبة الى الصورة الا ان يئول كلامهم فى الهيولى بما سنذكره في المقصد الثاني عشر