شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٣٦
فان الممكن ما يتساوى طرفاه) أى وجوده و عدمه بالنظر الى ذاته (و معنى كونه) أى كون الامكان الذي هو ذلك التساوى (محوجا) للممكن (الى السبب أنه لا يترجح أحد طرفيه) على الآخر (إلا لأمر) مغاير للممكن (يرجح أحدهما على الآخر و الحكم بعد تصورهما) أي تصور الموضوع الذي هو معنى امكان الممكن و تصور المحمول الذي هو معنى كونه محوجا الى السبب (ضرورى) يحكم به بديهة العقل بعد ملاحظة النسبة بينهما و لذلك (يجزم به الصبيان) الذين لهم أدنى تمييز أ لا ترى أن كفتي الميزان اذا تساوتا لذاتيهما و قال قائل ترجحت إحداهما على الاخرى بلا مرجح من خارج لم يقبله صبى مميز و علم بطلانه بديهة فالحكم بأن أحد المتساويين لا يترجح على الآخر الا بمرجح مجزوم به عنده بلا نظر و كسب و هذا معنى كون الامكان محوجا الى السبب (بل) الحكم بالاحتياج في المتساويين الى المرجح (مركوز في طباع البهائم) أيضا (و لذلك) تراها (تنفر من صوت الخشب) فانه لما كان وجود الصوت و عدمه متساويين بالنسبة الى ذات
(قوله لا يترجح أحد طرفيه) بحيث يقع (قوله يرجح أحدهما الخ) و الترجيح المذكور هو التأثير و الايجاد فثبت الاحتياج الى المؤثر فاندفع ما قيل من أن اللازم الاحتياج الى الغير و أما كونه مؤثرا فكلا و أما ما قيل من أن اللازم من الاستدلال المذكور أن يكون الامكان علة للجزم و التصديق بالاحتياج لا علة لثبوت الاحتياج له في نفس الأمر فمدفوع بان العلم بالعلة المعينة يستلزم العلم بالمعلول المعين دون العكس و العلم بأحد معلولى علة واحدة لا يستلزم العلم بالمعلول الآخر ما لم يلاحظه معه وجود العلة و التلازم منحصر في الاقسام الثلاثة و اذا انتفى الاخيران هاهنا تعين الاول (قوله فالحكم بان الخ) لا يخفى أن بداهة الجزئى المعين عنده لا يستلزم بداهة الحكم الكلى الا انه لما كان تأييدا للاستدلال المذكور لا يضره المؤاخذة المذكورة
وصول الى حد الوجوب محتاج الى البرهان ثم ان ذلك البرهان انما يدل على نفى الاولوية الكافية في الوقوع لا على نفيها مطلقا كما ستطلع عليه فالحكم بان الامكان مطلقا علة الاحتياج لا يكون ضروريا بل متوقفا على ذلك البرهان نعم الحكم بان التساوى محوج بديهى لكنه ليس بمفيد لان الامكان ليس عبارة عن ذلك التساوى بل هو سلب ضرورة الطرفين و قابلية الوجود و العدم و ليس ثبوته للممكنات بديهيا و لا برهان عليه فقوله هاهنا فان الممكن ما يتساوى طرفاه انما يظهر بملاحظة ذلك البرهان و كذا قوله أي كون الامكان الذي هو ذلك التساوي و ان كان محمولا على المبالغة اذ المشهور ان الامكان سلب ضرورة الطرفين و التساوى مما يثبت له البرهان لا انه نفس الامكان