شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٦١
هو (الامكان مع الحدوث) فيكون كل منهما جزءا من العلة المحوجة (و قيل) المحوج هو (الامكان بشرط الحدوث) فيكون الامكان علة محوجة و الحدوث شرطا لعليتها و تأثيرها قالوا دليل الفريقين السابقين يقتضي اعتبار كل من الامكان و الحدوث فيعتبر الحدوث اما شرطا و اما شطرا (و قيل الكل) أى كل واحد من الاقوال الثلاثة (ضعيف) قال الامام الرازى (لان الحدوث صفة للوجود) لانه عبارة عن مسبوقية الوجود بالعدم فيكون صفة له قطعا (فيتأخر) الحدوث (عن الوجود) لان صفة الشيء متأخرة عنه (و هو) أى الوجود (متأخر عن تأثير العلة) أي عن الايجاد (المتأخر عن الحاجة) لان الشيء اذا لم يحتج في نفسه الى مؤثر لم يتصور تأثيره فيه كما في الواجب و الممتنع (المتأخرة عن علة الحاجة) بالضرورة (فيلزم) على تقدير كون الحدوث علة للحاجة أو جزءا لها أو شرطا (تأخره عن نفسه بمراتب) أربع على التقدير الاول و الثالث و خمس على التقدير الثانى لان جزء العلة
(قوله قالوا دليل الفريقين الخ) هذا انما يتم لو لم يكن دليل أحد الفريقين نافيا لما يثبته دليل الآخر و فيه تأمل (قوله لان الشيء الخ) هذا انما يدل على اللزوم دون التأخر (قوله و الثلث) اذ المفروض أن العلة هو الامكان فقط و لا توقف له على الحدوث بخلاف التقدير الثاني فان المفروض فيه علية المجموع و الكل محتاج الى الجزء فتدبر فانه قد زل فيه الاقدام
فيكون بقاؤه مع بقاء علته و زواله مع زوالها لا ذوات تلك الأمور المعلولة بعلل أخري لان حدوث وجوداتها قبل البناء و لا حركات الآلات و ضم بعضها الى بعض اذ هي منتهية بانتهاء عللها الفاعلية كما لا يخفى (قوله قالوا دليل الفريقين الخ) فيه بحث لان بعض أدلتهم ينفى المقابل صريحا و بعضها ينفيه ضمنا فانه يجعل الحدوث علة تامة فلا وجه لاعتبارهما معا نظرا الى أدلة الفريقين اللهم الا ان يقال لهم أدلة غير متنافية (قوله لان الحدوث صفة للوجود) لا يقال نحن نجعل العلة للحدوث بمعنى الخروج من العدم الى الوجود و هو ليس بصفة للوجود بل للماهية و لا يلزم الواسطة لما عرفت من معناه لانا نقول الحدوث بذلك المعنى صفة للماهية لكن بالنسبة الى وجودها بالفعل متأخر عن الوجود أيضا و قد يقال مراد المتكلمين بالحدوث الذي هو علة الحاجة كون الشيء بحيث لو وجد لكان وجوده مسبوقا بلا وجود و هذا ليس بمتأخر عن الوجود و أنت خبير بان الحدوث اذا فسر بهذا يلزم ان يكون الممكن المعدوم حال عدمه السابق حادثا كما كان ممكنا و لم يقل به أحد (قوله و خمس على التقدير الثاني الخ) هذا مبنى على ان لا يفسر العلة بما يتوقف عليه الشيء و الا