شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٥١
غير بين و ان فسر المجعولية بأنها الاحتياج الى الفاعل في الوجود الخارجي كان الكلام صحيحا و التقييد تكلفا و أبعد من ذلك ما قاله الامام الرازى من أن معنى قولهم الماهية غير مجعولة ان المجعولية ليست نفس الماهية و لا داخلة فيها على قياس ما قيل من أن الماهية لا واحدة و لا كثيرة و الصواب أن يقال معنى قولهم الماهية ليست مجعولة أنها في حد أنفسها لا يتعلق بها جعل جاعل و لا تأثير مؤثر فانك اذ لاحظت ماهية السواد و لم تلاحظ
(قوله كان الكلام صحيحا) لا يخفى أن المعقولات الثانية ما يكون الذهن ظرفا للاتصاف به سواء كان ذلك المفهوم مقيدا بالخارج أو بالذهن أو لم يكن مقيدا بهما و لذلك جعلوا العلية و المعلولية و الامكان و الحقيقة منها سواء اعتبر بحسب الوجود الخارجي أو غيره بل جعلوا نفس الوجود الخارجي منها و الظاهر أن المجعولية بحسب الوجود الخارجي من المعقولات الثانية كيف لا و قد صرحوا بان الامكان علة الحاجة فلا يكون منشأ الاتصاف بها الوجود الخارجي فلا يكون الكلام على هذا التفسير صحيحا كذا أفاده المحقق الدواني و الجواب أن ذلك انما يرد لو أريد بالمجعولية نفس الاحتياج على ما يوهمه ظاهر العبارة أما اذا أريد بها المجعولية المسببة عن الاحتياج كما مر تقريره فظاهر أن الاتصاف بها بحسب الوجود الخارجي (قوله و التقييد تكلفا) اذ لا فائدة له و هذا كما قال الزوجية الخارجية ليست لازمة لماهية الاربعة بل لهويتها لا لعدم القرينة على التقييد حتى يرد أن كون المتبادر من الوجود الوجود الخارجي قرينة على التقييد المذكور فلا تكلف فيه (قوله أن معنى قولهم الخ) يعنى أن معنى قولهم انها مجعولة ظاهر و هو الاحتياج الى الموجد لا يحتاج الي التعرض و معنى قولهم الماهيات غير مجعولة انها ليست نفسها و لا جزءها و انما كان أبعد لاشتراكه مع ما قاله المصنف في انه ليس للتخصيص كثير فائدة يرد عليه أن هذا الحكم قد علم من قولهم و هي مغايرة لما غداها بأبلغ بيان فالتعرض له مستدرك و لانه لا وجه حينئذ لمذهب التفصيل و ما قيل من انه على هذا ينبغى أن يحمل قولهم غير مجعولة على السلب ففيه انه على جميع الوجوه المذكورة محمولة على السلب كما لا يخفى (قوله و لا تأثير مؤثر) أشار بالعطف الى أن النزاع ليس في الجعل اللغوي فانه يستعمل بمعنى الخلق و الصيرورة و التصيير و معنى طفق
(قوله ان المجعولية ليست نفس الماهية الخ) فقولهم الماهية غير مجعولة ينبغى ان يحمل حينئذ على السلب لا العدول كما هو ظاهر العبارة لان الماهية من حيث هي ليست غير مجعولة أيضا على معنى ان اللامجعولية ليست نفسها و لا داخلة فيها و وجه الابعدية مع استوائهما في انتفاء وجه تخصيص هذا البحث بالمجعولية انه على هذا كان معلوما في أول بحث الماهية فلا وجه لذكره ثانيا كما هو دأبهم