شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٩٩
(و أثبت الحرنانيون من المجوس) و هم فرقة منهم منسوبة الى رجل يقال له حرنان (قدماء خمسة اثنان) منها (عالمان حيان) و الاولى كما في المحصل اثنان حيان فاعلان (و هما البارى و النفس) أما البارى فهو قديم وحي و فاعل لهذا العالم و أما النفس و المراد بها ما يكون مبدأ للحياة و هي الارواح البشرية و السماوية فهي حية لذواتها و قديمة أيضا اذ لو كانت حادثة لكانت مادية و فاعلة في الاجسام التي تعلقت بها تعلق التدبير و التصرف (و ثلاثة لا عالمة و لا حية) و لا فاعلة بل واحد منها منفعل و اثنان لا فاعلان و لا منفعلان (هى الهيولى و الفضاء و الدهر) فالهيولى قديمة و الا احتاجت الى هيولى أخرى هي منفعلة بقبول الصور فلا تكون فاعلة و الا لكانت مع بساطتها قابلة و فاعلة معا و ليست بحية و هو ظاهر و المراد بالفضاء هو الخلاء و لو لم يكن قديما لارتفع الامتياز عن الجهات فلا تتميز جهة اليمين عن اليسار و لا جهة الفوق عن التحت و ذلك أمر غير معقول و الدهر هو الزمان و لا يتصور تقدم عدمه على وجوده لانه تقدم زماني فيجتمع وجوده مع عدمه و هذان أعني الخلاء و الزمان لا فاعلان و لا منفعلان قال الامام الرازي كان هذا المذهب مستورا فيما بين المذاهب فمال إليه ابن زكرياء الطبيب الرازي و أظهره و عمل فيه كتابا مسمى بالقول في القدماء الخمسة (و ستقف على مأخذهم في أثناء ما يرد عليك) في الكتاب و قد أشرنا نحن الى ذلك اشارة خفية
(قوله لكانت مادية) أي مسبوقة بالمادة التي يتعلق بها و ليست كذلك لكونها قديمة فلا يرد ان استحالة اللازم ممنوعة لانها مادية بمعنى انها متعلقة بالبدن الذي هو مادتها و ان لم تكن مادية بمعنى حلولها فيها و اللازم للحدوث المادية بالمعنى الشامل لهما كما سيجيء (قوله اشارة خفية) أى اجمالية
المسند من المطول ان قلت فالنصارى تشارك الوثنية في الاشراك باللّه فما بال النصرانية صح نكاحها مع قوله تعالى وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ قلت قيل هذه الآية منسوخة بقوله تعالى وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ و له جواب آخر مذكور في كتب الفقه (قوله و الاولى كما في المحصل الخ) و أيضا لو قال حيان عالمان بتقديم الاعم لكان أولى (قوله ما يكون مبدأ للحياة) فلا يندرج فيها الصور النوعية للنبات
تم الجزء الثالث من كتاب المواقف و يليه الجزء الرابع و أوله المقصد السادس