شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٧١
يتصور مطابقتها لأمر واحد بسيط في الخارج و قد عرفت جوابه هناك* الاحتمال الثانى أن تكون تلك الصور لأمور مختلفة الماهية الا أنها موجودة في الخارج بوجود واحد و هذا هو القول بأن الاجزاء المحمولة تغاير المركب ماهية لا وجودا و يرد عليه أن ذلك الوجود الواحد ان قام بكل واحدة من تلك الماهيات لزم حلول شيء واحد بعينه في محال متعددة و ان قام بمجموعها من حيث هو لزم وجود الكل بدون وجود أجزائه و كلاهما محال* الاحتمال الثالث أن تكون تلك الماهيات المختلفة موجودة بوجودات متعددة
عنها هذه الاشياء من حيث هي كما في العوارض و الكل مدفوع لانا لا نسلم أن الاجزاء معدومة فانها عين الكل متحدة معه في الجعل و الوجود انما التعدد في الذهن و لا نسلم خروجه عن قوام الامر الخارجى مطلقا بل في الخارج و نحن نعترف به انما القوام بها في الذهن فتكون أجزاء حقيقة لتقومه بها في الذهن و لا نسلم أن العقل لا ينال الامر الخارجي فان نيل الامر الخارجي ليس الا أن يحصل في الذهن ما هو مرآة لمشاهدة نفسه و هو متحقق و ان أردت معنى آخر فلا نسلم لزومه و لا نسلم جواز سلبها عنها نعم اذا لوحظ كل واحدة منها مفصلة جاز سلبها عنها لكن هذه المرتبة متأخرة عن الماهية من حيث هي كما مر (قوله الا انها موجودة في الخارج بوجود واحد) فالتركيب متقدم على الوجود كما سيجيء (قوله لزم حلول شيء واحد الخ) أى ما هو في قوة الحلول اذ لا يتصور الحلول في الوجود الذي هو أمر اعتبارى فان اتصاف شيئين بأمر واحد متشخص محال لانه حكم بوحدة الاثنين سواء كان ذلك أمرا موجودا أو لا قال الامام في المباحث المشرقية اعلم أن الهوهو يستدعى الاتحاد من وجه و المغايرة من وجه و المغايرة من وجه آخر فاذا قلنا للانسان انه حيوان فالمغايرة هاهنا حاصلة لان ماهية الحيوان غير ماهية الانسان و الاتحاد حاصل في الوجود فانه ليس الحيوان موجودا و الانسان موجودا آخر بل الحيوان الموجود هو الانسان بعينه و هذا فيه نوع غموض فانه كيف يمكن أن يكون للماهيتين وجود واحد و تقريره أن الحيوان لا يوجد الا و أن يكون مقيدا بقيد اما الناطقية او اللاناطقية فانه يستحيل أن يكون في الوجود حيوان لا ناطق و لا لا ناطق و يجب أن يكون تقييده بأحد هذين القيدين سابقا على وجوده لانه يستحيل أن يوجد مطلقا ثم يتقيد بل يتقيد أولا ثم يوجد و اذا كان كذلك فالوجود انما يعرض لذلك المقيد الذي هو مجموع الحيوان مع المقيد و اذا كان المقيد موجودا واحدا كان الوجود الواحد وجودا للحيوان و وجودا لذلك القيد انتهى كلامه و لا يخفى عليك أن هذا التفصيل لا ينفع ما لم يقل بأن الوجود الواحد
(قوله لزم وجود الكل بدون وجود اجزائه) أجيب عنه بمنع لزوم الوجود الاستقلالي في الاجزاء لجواز الاكتفاء فيه بوجود غير استقلالى لها و انت خبير بان لا وجود لها على هذا الفرض لا استقلالا و لا تبعا اذ لم يقم بها وجود اصلا و لو جعل وجود الكل وجودا لها تبعا من غير ان يقوم بها وجود أصلا لجاز تركب الموجود من المعدوم و ذا باطل قطعا