شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٩
من حيث هي إنسانية ليست الا الانسانية فليست) الماهية الانسانية من حيث هي ماهية إنسانية (موجودة و لا معدومة و لا واحدة و لا كثيرة و لا شيئا من المتقابلات) على معنى أن شيئا منها ليس نفس تلك الماهية و لا داخلا فيها لا على معنى أنها ليست متصفة بشيء
بزيادته داخل في المفارق بهذا المعنى ضرورة ان ماهيته تعالى لا يمتنع انفكاكه عن الوجود الخارجي في الذهن و الا لكان فيه قائما بنفسه و كون ماهيته تعالى ممتنعة الانفكاك عنه في الخارج لا يقتضي وجوده مرتين و تقدم وجوده الخارجي على نفسه لانه فرق بين أن تكون ممتنعة الانفكاك عنه في الوجود الخارجي و بين أن تكون ممتنعة الانفكاك عنه بشرط الوجود الخارجي فتدبر فانه غلط فيه بعض الناظرين (قوله ليست الا الانسانية) أي الانسانية و مقوماته مجملا ضرورة امتناع تحصل الماهية بدون مقوماته لكن المقومات في تلك المرتبة لما لم تكن مغايرة للماهية صح أن يقال ليست الا الماهية و أما مقوماته مفصلا فهي متأخرة عنها لاحتياجها الى اعتبار التركيب و التحليل و هما من العوارض (قوله على معنى الخ) بناء على تفرعه على ان الانسانية من حيث هي ليس أمرا وراء الانسانية و مقوماته فعدم كون العوارض في تلك المرتبة عبارة عن عدم كونها نفسها أو داخلا فيها فما قيل انه ينبغى أن يقول و لا مباينا لها كما قال في المباين انها ليست عارضة لها وهم
ليست عين الماهية و لا جزءا منها فلا فائدة في النفى بهذا المعنى و أنت خبير بأن عدم الفائدة انما هو اذا لوحظ عنوان العروض في المقيس إليه حال الحكم بالنفى المذكور و أما اذا قيس الماهية الى الامور العارضة و لوحظت تلك الامور من حيث خصوصياتها فعدم الفائدة ممنوع فان حملها على الماهية ربما أو هم انها نفسها أو جزءها فاحتيج الى البيان نعم يرد انه اذا لوحظ الماهية مع العوارض أيضا فالنفى بهذا المعنى صحيح اذ لا تكون العوارض جزءا من نفس الماهية و ان كان جزءا من المجموع فالتقييد بالحيثية مستدرك اللهم الا أن يقال توهم الجزئية حينئذ يقتضي ترك التقييد بها ليندفع الوهم في تلك الصورة و قد يقال مراد المصنف ما ذكره الشيخ في الشفاء من انه اذا لوحظ الماهية فقط لم يحكم عليه بشيء من العوارض لانه محتاج الى ملاحظة عارض و الفرض أن الملحوظ هو الماهية ليس الا و يؤيده قول الشارح و بالجملة الخ و أنت خبير بأن قول المصنف هي مغايرة لما عداها و قوله فليست الماهية الخ يأباه إباء قطعيا فلا وجه لحمل كلامه عليه (قوله على معنى أن شيئا منها ليس نفس الماهية و لا داخلا فيها) قيل لا يوافقه قول المصنف ليست الا الانسانية فانه يقتضي أن لا يكون من حيث هي جزءها أيضا و ما ذكره يقتضي أن الجزء لا يصح نفيه عنها من حيث هي و بالجملة قول المصنف ليست الا الانسانية يشعر بأن المقيس إليه أعم من العوارض و الاجزاء و أنت خبير بأن سياق كلام المصنف يفيد ما ذكره الشارح فليحمل الحصر في قوله ليست الا الانسانية على الاضافي (قوله لا على معنى انها ليست متصفة بشيء الخ) عدم كون هذا المعنى مراد المصنف ظاهر لان قوله