شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٣٢
لانا نقول) جميع أجزائه و ان كان ذاته لكن (كل واحد من أجزائه ليس ذاته) بل هو غيره فاذا كان مركبا (فلا يكون ذاته من دون ملاحظة الغير) الذي هو كل واحد من أجزائه (كافيا في وجوده) بل يكون ذاته في نفسه و وجوده محتاجا الى غيره فلا يكون واجبا (و ثالثها لو كان) الوجوب (وجوديا) أى موجودا في الخارج (لم يكن زائدا على ماهيته) أى ماهية الواجب بل كان عينها لامتناع الجزئية (و الا) و ان لم يكن كذلك بل كان زائدا على الماهية (لكان) الوجوب الموجود (محتاجا) الى الماهية اذ لا بد أن يكون عارضا لها قائما
(قوله فلا يكون ذاته الخ) فيه بحث لان اعتبار ذاته من دون ملاحظة الغير الذي هو جزؤه محال فيجوز أن يستلزم المحال الذي هو عدم الكفاية على أن الواجب ما يكون ذاته من دون الغير لا من دون ملاحظته كافيا فالواجب ترك لفظ الملاحظة و لعل الشارح قدس سره لاجل هذا اضرب عنه و قال بل يكون ذاته في نفسه الخ (قوله لكان الوجوب الموجود محتاجا الخ) بخلاف ما اذا كان عدميا فانه يجوز أن يكون انتزاعيا محضا من نفس ذاته فلا احتياج أصلا
(قوله لانا نقول الخ) ظاهره انه تعرض للتسليم و المنع بحاله اذ قوله فلا تكون ذاته من دون ملاحظة الغير الخ لا يدفع المنع كما لا يخفى و لو قيل نحن نصطلح على ان الواجب ما يكفى ذاته في وجوده من دون ملاحظة الغير داخليا أو خارجيا لم يلزم منه ان لا يكون للمبدإ الاول عز شأنه أجزاء ذهنية كما هو المدعى (قوله و ثالثها لو كان وجوديا الخ) فان قلت الدليل منقوض بجريانه على تقدير عدمية الوجوب أيضا لان علة الاتصاف موجودة و ما لم يجب الشيء لم يوجب على ما مر في ان الوجود عين الماهية في الواجب قلت أشار الشارح في حواشى التجريد الى الجواب بان الوجوب على تقدير عدميته من لوازم الماهية فلا يقتضي سبق عليته بالوجود و الوجوب حيث قال قيل الحكم بتقدم العلة بالوجود و الوجوب انما يصح في لوازم الوجود دون لوازم الماهية و الوجوب من لوازم الماهية فلا يتوقف على وجودها و وجوبها و هو ساقط لان المفروض كون الوجوب موجودا في الخارج و حينئذ يمتنع كونه لازما للماهية و الا لكانت الماهية متصفة بوجود خارجى و هو محال فان هذا الكلام يشير الى انه على تقدير عدميته من لوازم الماهية و لا محذور في ذلك لان اللازم ان تقتضى الماهية الذهنية كون نسبة الوجود الخارجى إليها على تقدير الاتصاف به مكيفا بكيفية مخصوصة فالوجود هو هذا الاقتضاء العدمى الذي تتصف به الماهية الذهنية على الوجه المذكور و أما الوجود الخارجي فلا يعقل كونه من لوازم الماهية اذ لا تتصف به الماهية الذهنية و لذا حكم الفلاسفة بعدم زيادته في الخارج كما مر تفصيله و اعلم ان الوجوب له مفهوم كلي و ما صدق عليه و هو الوجوب الخاص و الذي يتوهم كونه عين الماهية على تقدير الوجود هو الوجوب الخاص على نحو الوجود