شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٥٣
ذكرناه أولا و بين اثباتها لها بما بينا آنفا انه الحق الذي لا يتوهم بطلانه فالقول بنفى المجعولية مطلقا و باثباتها مطلقا كلاهما صحيح اذا حملا على ما صورناه و من ذهب الى أن المركبات مجعولة دون البسائط فان أرادوا بالمجعولية أحد المعنيين فالفرق باطل لان المجعولية بمعنى جعل الماهية تلك الماهية منفية عنهما معا و بمعنى جعل الماهية موجودة ثابتة لهما معا و ان أرادوا كما هو الظاهر من كلامهم أن ماهية المركب في حد ذاتها مع قطع النظر عن وجودها محتاجة الى ضم بعض أجزائها الى بعض و هذا الاحتياج الذاتى لا يتصور في البسيط فهو و المركب يتشاركان في ثبوت المجعولية بحسب الوجود و الحاجة الى التأثير و في نفي المجعولية بحسب الماهية و يتمايزان بأن المركب مجعول في حد ذاته مع قطع النظر عن وجوده دون البسيط كان هذا أيضا صوابا بلا ريبة
المقصد السابع اقسام المركب
(قوله كلاهما صحيح اذا حملا على ما صورناه) يعني أن النزاع لفظى و أنت قد عرفت حال ما صوره و الصواب ما صورناه في صدر المبحث من أن النزاع معنوي و الخلاف في أن الماهيات نفسها أثر الفاعل و كون الماهية موجودة أمر انتزاعي محض أو ان الماهيات أنفسها ماهيات و تأثير الفاعل في اتصاف الماهية بالوجود فالقائلون بعينية الوجود قائلون بالاول و القائلون بزيادته يقولون بالثانى و هذا ما ذكره المحقق الدواني في تصانيفه و بينه بيانا شافيا و اختاره شارح حكمة العين في منهياته و أشار إليه الشارح قدس سره في حواشيها بقى شيء و هو أن مرتبة علمه تعالى مقدم على الجعل فالماهيات في مرتبة العلم متميزة متكثرة من غير تعلق الجعل بها فكيف يقال ان الماهيات في أنفسها أثر الجعل اللهم الا أن يقال ان ذلك التكثر و التعدد بسبب العلم فتكون أنفسها مجعولة بالجعل العلمى و ان لم تكن مجعولة بالجعل الخارجى و نعم ما قاله المصنف ان هذه المسألة من المداحض.
(قوله المركب) أي الحقيقى و هو ما لا يكون تركيبه بحسب اعتبار المعتبر و ذلك يستلزم كونه موصوفا بالوحدة في الخارج أى مع قطع النظر عن اعتبار المعتبر سواء كان تركيبه من الاجزاء الخارجية أو من الاجزاء المحمولة عند من يرى انها مغايرة للمركب ماهية.
(قوله كان هذا أيضا صوابا بلا ريبة) و أما قولهم ان الامكان لا يعرض للبسيط فلم يريدوا به امكانه بالقياس الى وجوده لظهور بطلانه اذ الكلام في الممكن دون الواجب و الممتنع أيضا و لو صح نفى هذا الامكان عن البسيط لانتفى عنه الوجوب و الامتناع أيضا لانهما نسبة كالامكان بل أرادوا به حاجته في ذاته كما في المركب و قد يقال توجيه القول الثالث على ما ذكره فيه البعد الذي كان قد هرب عنه اذ محصله أن الحاجة الى الفاعل من لوازم ماهية المركب دون البسيط فانها بالنسبة إليه من لوازم الوجود دون الماهية و لك ان تقول البعد المهروب عنه هو القول بان نزاع الفرق الثلاث في كون المجعولية من لوازم الماهية أو