شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٦
الاحوال لا توصف بهما بالمعنى الاول جهالة ثم ان الامام الرازي بعد ما زيف الوجهين المذكورين في الجواب (أجاب) عن كلام النافين (بأن الحال) أي مفهومه (ليس حالا بل هو سلب اذ معناه كونه ليس موجودا و لا معدوما) و كل مفهوم اعتبر فيه سلب كان معدوما لا حالا و هذا الجواب انما يتمشى اذا ادعى أن مفهوم الحال حال و حينئذ يجاب بجواب آخر أيضا و هو أن مفهوم الحال مشترك بين نفسه و الاحوال الخاصة فلا يكون لمفهوم الحال حال زائد على نفسه حتى يتسلسل و أما اذا ادعى أن الخصوصيات المميزة لبعض الاحوال عن بعض أحوال أيضا فلا يتم ذلك الجواب الا اذا قيل ان الخصوصيات أيضا سلوب و اعلم أن المباحث المتعلقة بثبوت المعدوم و الحال أحكام فاسدة مبنية على أصول باطلة فلذلك أعرضنا عن الاطناب فيها و تضييع الاوقات في توجيهاتها
المرصد الثاني
من مراصد الامور العامة (في الماهية) قدم مباحث الوجود و العدم على مباحث معروضهما
الاشتراك و التباين فنفيهما عن الاحوال جهالة و ان أرادوا معنى أخص منهما فالجواب بعدم اتصافها بهما جهالة (قوله أجاب الخ) هذا الجواب مندفع بما حررنا لك اذ اختصاص الاتصاف به حال الحالية ينافى كونه معدوما فعلم ان السلب ليس داخلا في مفهومه بل خارج عنه لازم له و حقيقته المفهوم المتحقق تبعا (قوله كان معدوما) بناء على ان عدم الجزء يستلزم عدم الكل بل عينه و بهذا ظهر فساد تجويز شارح التجريد تقوم الحال بالمعدوم بناء على انه لم يبلغ حد الوجود كما جوزوا تقوم الموجود بالحال بناء على انه خرج من حد العدم.
(قوله مشترك بين نفسه و الاحوال) و امتيازه عنها بقيد سلبي و هو ان حاليته ليست زائدة على نفسه (قوله في الماهية) مأخوذة عما هو بإلحاق ياء النسبة و حذف احدى الياءين للتخفيف و الحاق التاء للنقل من الوصفية الى الاسمية و كذا المائية مأخوذة عن ما مرادفة لها و قيل الاصل المائية ثم قلبت الهمزة هاء للتخفيف كما في قراءة هياك في اياك و لمراد بيان أحوال الماهية التي هي من الامور العامة بحيث تتعدى الاحكام الى افرادها أعني الماهيات المخصوصة و كذا الحال في جميع المباحث (قوله قدم الخ) مع ان الترتيب الطبيعي يقتضي تقديم مباحثها
(قوله و كل مفهوم اعتبر فيه سلب الخ) فيه دفع لرد الفاضل الطوسى على جواب الامام بان الحال وصف ليس بموجود و لا معدوم فلا يكون سلبا محضا و حاصل الدفع أن اعتبار السلب في مفهوم الحال و لو بالجزئية يستلزم عدميته و لا حاجة بنا الى ادعاء أن هذا السلب غين مفهوم الحال (قوله المرصد الثاني في الماهية) و يرادفها المائية و ان اختلف وجه التسمية فالماهية منسوبة الى