شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٣٩
بالقياس إليها (فلو وقع أحدهما لا لمرجح) من خارج (كان) ذلك الطرف الواقع (راجحا) و أولى بها من الطرف الآخر فلا يكون مساويا له (و هو خلاف المفروض) الذي هو تساويهما بالنسبة الى ماهية الممكن و مناقض له (قلنا انما يناقضه) أي المفروض الذي هو التساوي (اقتضاء الذات له) أى لذلك الطرف الواقع لان معنى تساوى الطرفين ان ذات الممكن لا تقتضى هذا و لا ذاك فنقيضه اقتضاء الذات أحدهما (لا حصوله) أى لا حصول أحدهما (لا لعلة) كما يزعمه الخصم القائل بالاتفاق و ان أحد المساويين يقع بلا علة أصلا
الطريق الثانى
و اختاره الامام الرازى (في المحصل و الاربعين) لا بد (للممكن) قبل الوجودان يترجح طرف) أى يترجح طرف وجوده على عدمه بحيث يجب لما سيأتى (و)
(قوله بالقياس إليها) أي الى الماهية الممكنة قيد بذلك لانها لو كانت مقتضية مطلقا لامتنع وجودها و عدمها (قوله و أولى بها) أى بالقياس إليها لفرض عدم المرجح لا بسببها (قوله لان معنى تساوي الخ) فيه بحث لان ما ذكره معنى الامكان و مقتضاه التساوي بمعنى أن لا يكون أحد الطرفين أولى به أولوية كافية في الوقوع فاذا فرض وقوع أحد الطرفين لا لمرجح من خارج كان أحد الطرفين أولى بالقياس الى ذاته بلا شبهة فيكون منافيا للتساوي بالمعنى المذكور فتدبر (قوله القائل بالاتفاق) أى بوقوع الممكن كيف ما اتفق و هو ديمقراطيس على ما سيجيء فقوله و ان أحد المتساويين عطف تفسيرى له (قوله لا بد للممكن الخ) لامكانه و حاصله أن الممكن لامكانه يحتاج الى الترجح المحتاج الى المؤثر فيكون لامكانه محتاجا الى المؤثر
تلك الاولوية و الرجحان يقتضي وجوب ذلك الطرف و لا يلزم كون الممكن واجبا بالذات لان الواجب هو الذي يجب وجوده اذا التفت إليه من غير التفات الى غيره و هاهنا قد وجب الوجوب مع الالتفات إلى الغير و هو الرجحان الناشئ عن الذات من حيث هي قلت الذات مع الاولوية المستندة إليه اذا كان مقتضيا لوجوب الوجود كان مبدأ لاستحالة انفكاك الوجود عنه قطعا و لا نعنى بالوجوب الا هذا و اعتبار الواسطة انما يقدح في الوجوب لو لم تكن مستندة إليه كما لا يخفى (قوله قلنا انما يناقضه الخ) لا يقال المعلل لم يدع التناقض بل خلاف المفروض لانا نقول يلزم من كلامه ذلك و لذلك قال الشارح في تقرير كلامه و مناقض له على ان قوله يناقض المفروض معناه يخالفه (قوله كما يزعم الخصم القائل بالاتفاق) أى بوقوع أحد طرفي الممكن بطريق الاتفاق من غير علة و المراد بالخصم هم المنكرون لاحتياج الممكن الى الموجب كديمقراطيس و اتباعه القائلين بان وجود السماوات بطريق الاتفاق و لهم شبه شتى (قوله الطريق الثاني) فيه نظر لان اللازم من هذا الطريق ان الممكن محتاج الى المؤثر و أما علة الاحتياج هو الامكان فلا فالمطلوب غير لازم و اللازم غير مطلوب.