شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢١
لم يكن ملحوظا في تلك الحالة لا مفصلا و لا مجملا فيظهر أن تلك العوارض ليست للماهية في حد ذاتها فليست نفسها و لا داخلة فيها و الا لما احتيج الى ملاحظة أخرى و أيضا لو كان شيء منها نفسها أو داخلا فيها لما أمكن اتصافها بما يقابله و من هذا يعلم أيضا أنها ليست
(قوله فيظهر الخ) أى فيظهر من هذا البيان ان شيئا من العوارض ليست للماهية في مرتبة ذاتها حيث انفك عنها في الملاحظة العقلية (قوله و الا لما احتيج الى ملاحظة أخرى) أى ملاحظة مغايرة للملاحظة الأولى بحسب المتعلق كما بينه بقوله أن يلاحظ أمرا لم يكن ملحوظا الخ بخلاف نفس الماهية و ما هو داخل فيها فان الحكم بهما و ان كان محتاجا الى ملاحظة غير الملاحظة الاولى لكن الملاحظة الثانية عين الملاحظة الاولى بحسب المتعلق فتدبر ما حررنا لك فان فيه اندفاعا للشكوك العارضة للناظرين فيها تركنا التصريح به مخافة الاطناب (قوله و أيضا الخ) دليل ثان لبيان المغايرة بين الماهية و العوارض سواء كانت لازمة لها أو مفارقة (قوله لما أمكن الخ) أراد به الامكان العقلى أى لما جوز العقل اتصافها بما يقابله فان العارض سواء كان لازم الماهية أو غيره بينا أو غير بين يمكن تصور الماهية بدونه و ان كان المتصور محالا فيجوز اتصافه بما يقابله بخلاف ما هو داخل فيها فان تصورها بدونه محال كالمتصور و إليه أشار المحقق التفتازانى في شرح العقائد النسفية حيث قال بخلاف الضاحك و الكاتب مما يمكن تصور الانسان بدونه فانه من العوارض (قوله و من هذا يعلم الخ) أى و مما ذكرنا من أن تلك العوارض ليست للماهية في مرتبة ذاتها و انه يجوز العقل اتصافها بكل واحد من المتقابلات يعلم انها في مرتبة ذاتها ليست مقتضية لشيء منها و لا مستلزمة لها و هذا لا ينافي اقتضاءها اياه باعتبار وجودها مطلقا أو خارجا أو ذهنا و انما ذكر الشارح هذه المقدمة مع انها لا دخل لها في بيان المغايرة تمهيدا لما سيجيء من بيان معنى تقديم حرف السلب على الحيثية و تأخيره فما قال صاحب المقاصد من انه اذا قيل الاربعة زوج أو ليس بفرد يراد ان ذلك من لوازم الماهية و مقتضياتها من غير نظر الى الوجود ليس بشيء كيف و لو كان ذلك مقتضى الماهية لاقتضتها حال العدم أيضا
(قوله و الا لما احتيج الى ملاحظة أخرى) المراد بالملاحظة الأخرى هي ما تكون متعلقة بما لم يلاحظ أولا لا اجمالا و لا تفصيلا بقرينة سياق الكلام أو المراد انه لما احتيج الى ملاحظة أخرى على التقديرين أعنى على تقدير أن يلاحظ ما هو داخل في الماهية أولا اجمالا و على تقدير أن يلاحظ تفصيلا بل كان ينبغي أن يحتاج الى ملاحظة أخرى على التقدير الاول فقط بناء على أن الحكم بالاجزاء يستدعى تصورها مفصلة و بهذا اندفع ما يتوهم من أن قوله و الا لما احتيج الى ملاحظة أخرى لا يصلح لان يكون تنبيها على أن العوارض ليست داخلة في الماهية لجواز أن يكون الاحتياج الى الملاحظة الثانية لئلا يبقى ذلك الداخل في مرتبة الاجمال لاحتياج الحكم الى ملاحظة المحكوم به تفصيلا فتدبر (قوله لما أمكن اتصافها الخ) سياق الكلام في العوارض المحمولة مواطأة كما نبهناك عليه فلا يرد على