شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٥٩
(و الاولى) فى الجواب (أن يقال اما المعجون فلا بد فيه من مزاج) أى صورة نوعية تابعة للمزاج (يستعقب كيفيات) و آثارا صادرة عنه (و انه) أى ذلك المزاج بمعنى الصورة جزء من المعجون و (محتاج الى الاجزاء) الاخر لحلوله فيها و يؤيد ما ذكرناه قول الامام الرازى في المباحث المشرقية و أما الجزء الآخر و هو الصورة المعجونية التي هي مبدأ الآثار الصادرة عنه فهى محتاجة الى الجزء الاول الذي هو مجموع المفردات و على هذا فلا اشكال و ان حمل المزاج على معناه الحقيقي و جعل جزءا من المعجون محتاجا الى باقى الاجزاء لزم تركب الجوهر الذي هو المعجون من جوهر و عرض و قد جوزه بعضهم متمسكا بتركب السرير من جوهر هو القطع الخشبية و عرض هو الترتيب المخصوص أو الهيئة المرتبة عليه قال و المحال تركب الجوهر من عرض قائم به فانه متأخر عنه فلا يكون جزءا منه دون تركبه من جوهر آخر و عرض يقوم بذلك الجوهر الآخر لان اللازم حينئذ تأخر أحد الجزءين عن الآخر نعم يستحيل أن يكون العرض جزءا محمولا للجوهر فتأمل (و أما العسكر فانه) عبارة عن
قوله [و الاولى الخ] انما قال و الاولى لصحة الجواب الاول في المعجون تحقيقا و في العسكر جدلا بأنه لا بد فيه من الاجتماع حتى يطلق عليه العسكر و هو الجزء الصورى بخلاف الحجر الموضوع في جنب الانسان لكنه مخالف للتحقيق اذ لو كان الاجتماع جزءا له كان معدوما في الخارج و انما هو اعتبارى عارض له و ليس جزءا منه.
[قوله تابعة للمزاج] أى الكيفية المتوسطة الحاصلة بعد الكسر و الانكسار بين الكيفيات الاربع يعنى انه اذا حصل المزاج يفيض على الممتزج صورة نوعية تقتضى آثارا مختصة لم تكن مترتبة على أجزائه (قوله و يؤيد ما ذكرناه) من أن المراد بالمزاج في المتن ما هو سبب حصوله ما قاله الامام فانه لا يعبر بهذه العبارة الا عن الصورة النوعية و ان كان يصدق المعنى اللغوى على المزاج أيضا و لذا قال يؤيد (قوله و عرض هو الترتيب المخصوص) أي كون كل خشبة موضوعة في موضع مخصوص أو الهيئة التي ترتبت على ذلك (قوله و قال) أى ذلك البعض (قوله يستحيل الخ) بناء على انه يلزم أن يكون شيء واحد جوهرا و عرضا في نحو واحد من الوجود و ذا لا يجوز انما الجائز جوازه في نحوين منه.
(قوله فتأمل) وجهه أن ذلك انما يتم اذا كان الترتيب أو الهيئة المترتبة موجودا في الخارج و أما اذا.
(قوله و ان حمل المزاج على معناه الحقيقى الخ) يلزم من هذا الحمل على ما يقتضيه مساق كلامه ان يكون كل جوهر مع عوارضه ماهية حقيقية لوجود ما يوجد في المعجون حينئذ و لعل هذا وجه التأمل