شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٧٦
ان لم تشتمل على أمر زائد كانت هي تلك الاجزاء بعينها لا أجزاء محمولة و ان اشتملت على أمر زائد فذلك الزائد ان دخل في الماهية كانت حقيقتها قابلة للزيادة و النقصان و ان لم تدخل فلا اعتبار به في الاجزاء و بالجملة مجموع الاجزاء الخارجية تمام حقيقة المركب في العقل كما أنه تمام حقيقته في الخارج فلو كان له أجزاء عقلية مغايرة لتلك الاجزاء لكان مجموعها أيضا تمام ماهية المركب في العقل فيلزم أن يكون لشيء واحد حقيقتان مختلفتان في العقل و انه محال فبطل ما قيل من أن تركب الماهية من أجزاء غير محمولة لا ينافى تركبها من أجزاء
الغير المحمولة اذ لا فرق بينها و بين الماهية الا بالاجمال و التفصيل و المفروض أن الصورة الملتئمة من الاجزاء المحمولة مخالفة للصورة المذكورة فلا تكون تلك الصورة مطابقة للماهية لامتناع مطابقة أمرين متخالفين لامر واحد بأن يكون كل منهما صورة تمام الماهية.
(قوله كانت هي تلك الاجزاء بعينها لا اجزاء محمولة) فيه بحث لان الاجزاء المحمولة عين الاجزاء الخارجية ذاتا و الفرق بينهما باعتبار أخذ المحمولة لا بشرط و الخارجية بشرط لا و هو مناط الحمل و عدمه كما عرفت (قوله و بالجملة الخ) أى نترك التفصيل المذكور و نقول مجملا هكذا (قوله مغايرة لتلك الاجزاء) بالذات اما كلا أو بعضا (قوله فيلزم أن يكون لشيء واحدا الخ) قد عرفت انه انما يلزم ذلك لو لم تتحد الاجزاء المحمولة و الخارجية بالذات (قوله لا ينافي تركبها الى آخره) في المحاكمات و من الناس من زعم أن كل مركب فهو مركب من الجنس و الفصل أما المركب العقلى فظاهر و أما المركب الخارجى فلاندراجه تحت جنس من الاجناس العشرة و اذا كان له جنس كان مشتملا على الجنس و الفصل و تركبه من الاجزاء الغير المحمولة لا ينافى تركبه من الاجزاء المحمولة فان العدد مثلا مع كونه ذا أجزاء غير محمولة مركب أيضا من الاجزاء المحمولة فانه مندرج تحت مقولة الكم فحده انه كم مركب من الوحدات و البيت مندرج تحت الجوهر و تحت الجسم فاذا كان تمام حقيقة المركب مجموع الجنس و الفصل و لم يجتمعا لم يتم حده.
(قوله فيلزم ان يكون لشيء واحد حقيقتان مختلفتان) أى تماما حقيقتين مختلفين كما ظهر من تقريره فلا يرد تجويزنا مطابقة كل من الجنس و الفصل و النوع لزيد مثلا و قد يقال نعم لزم ان يكون لشيء واحد حقيقتان مختلفان لكن احداهما حقيقية خارجية و الأخرى ذهنية و قد لا نسلم امتناعه و انت خبير بانه لزم من التصوير المذكور ان يكون لشيء واحد حقيقتان مختلفتان ذهنيتان لان مجموع الاجزاء الخارجية تمام حقيقة المركب في العقل كما انه تمام حقيقته في الخارج على ما صرح به اللهم الا ان يقال الاجزاء الخارجية لجذائها (هكذا) لا يحصل في العقل بل لو حصلت فانما تحصل بالآلات الجسمانية كالخيال مثلا فغاية ما لزم ان يكون لشيء واحد حقيقة عقلية و حقيقة خيالية و لا بد لامتناعه من دليل