شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٧٢
و هذا هو القول بأن الاجزاء المحمولة تغاير المركب ماهية و وجودا و هو مردود بأن الاجزاء المتمايزة بحسب الخارج في الماهية و الوجود يمتنع حملها على المركب منها و كذا حمل بعضها على بعض فان المتمايزين في الماهية و الوجود و ان فرض بينهما أي ارتباط أمكن يمتنع أن يقال أحدهما هو الآخر أو يقال المجتمع منهما هو هذا الواحد أو ذاك الواحد يشهد بذلك بديهة العقل و بهذا يبطل ما تمسك به هذا القائل من أنها لما التأمت و حصل منها ذات واحدة وحدة حقيقية صح حملها على تلك الذات و حمل بعضها على بعض أيضا و اعلم أن تفسير الحمل بالتغاير في المفهوم و الاتحاد في الهوية انما يصح في الذاتيات دون الامور العدمية
قائم بهما من حيث تحصل كل منهما بالآخر لا من حيث الابهام و قد عرفت أن الجنس المحصل و الفصل المحصل عين النوع فان قيل فعلى هذا لا تكون تلك الامور المغايرة للماهية متقدمة عليها بالوجود مع تقومها بها في الخارج و قد تقرر في محله أن الجزء متقدم على الكل بالوجود قلت التقدم هاهنا انما هو بحسب العقل بمعنى انه اذا نسب الوجود الى الجزء و الى الكل حكم بأن الاول أولى من الثانية و هذا لا يقتضي تغايرهما بالوجود (قوله تغاير المركب ماهية و وجودا) فعلى هذا التركيب متأخر عن وجود الاجزاء كما في الاجزاء الخارجية و الفرق أن الارتباط الذي يوجب حصول ذات واحدة حاصل في المحمولة دون الخارجية (قوله و بهذا يبطل الخ) لا يخفى أن المستفاد من التمسك المذكور أن هذا القائل يعتبر في الحمل الاتحاد بوجه من الوجوه حيث اكتفى فيه بحصول الذات الواحدة منها لا الاتحاد في الوجود أو في الهوية و سيجيء أن الوحدة مشكك يقال على الوحدة بأى وجه كانت حتى على الوحدة في النسبة فيصح أن تلك الامور المتغايرة ماهية و وجودا متحدة باعتبار الذات فما ذكره الشارح قدس سره لا يبطل هذا التمسك و لا يفيد رد المذهب المذكور الا بعد اثبات أن الحمل يقتضي الاتحاد في الوجود أو الهوية (قوله دون الامور العدمية الخ) و دون العرضيات مثل الانسان أبيض لان الهوية كما مر عبارة عن الماهية الجزئية و لا شك أن الابيض معتبر في هوية البياض دون الانسان فالقصر فى انما يصح حقيقى الا
(قوله في الذاتيات) أي ذاتيات الماهيات الموجودة.
(قوله دون الامور العدمية) فيه تنبيه على ان الحصر في قوله انما يصح في الذاتيات اضافي و لو قال انما يصح في حمل الوجودات لكان أظهر فان قلت الشارح فسر الهوية في جواب شبه القادحين في البديهيات بذات صدق عليه الشيء فليكن المراد به في التعريف هذا المعنى فلا يرد حمل العدميات قلت اطلاق هوية الشيء على ذات صدق عليه ذلك الشيء اطلاق مجازى و الشارح انما فسر الهوية بذلك في قول المصنف و حمل الموجود على السواد للغاية مفهوما و الاتحاد هوية لضرورة ان مفهوم الوجود معقول ثان لا هوية له فلا يلتفت الى ذلك التفسير في مقام التعريف.