شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٥
و أما الوجود فهو موجود بنفسه لا بأمر زائد عليه كما مر و امتيازه عما عداه بقيد سلبي و هو أن وجوده ليس زائدا على ذاته أصلا (فلا يتسلسل أو معدوم و انما يمتنع اتصاف الشيء بنقيضه بهو هو بان يقال) مثلا (الوجود عدم أو الموجود معدوم أما) اتصافه بنقيضه (بالنسبة) و الاشتقاق (فلا) يمتنع (فان كل صفة قائمة بشيء فرد من افراد نقيضه) كالسواد
(قوله و امتيازه عما الخ) جواب عن قوله لانه يشارك الموجودات في الموجودية الخ يعني سلمنا انه يشارك الموجودات في الموجودية لكن لا نسلم انه يمتاز عنها بخصوصية ذاته حتى يلزم زيادة وجوده بل امتيازه بقيد سلبى فلا تلزم الزيادة فما قيل يمكن أن يكون امتيازه عنها بخصوصية ذاته لا مدخل له في هذا المقام لان الكلام ليس في امتياز ذاته عن سائر المفهومات بل في امتيازه عن سائر المشاركات في الموجودية.
(قوله بهو هو) على ما هو المتعارف بأن يكون الحكم على افراد الموضوع فانه يستلزم اجتماع النقيضين فيما صدق عليه الموضوع و أما الحمل الغير المتعارف بأن يكون الحكم على طبيعة الموضوع فلا استحالة فيه نحو اللامفهوم مفهوم و الجزئي كلى و اللاشيء شيء و قد مر ذلك (قوله بالنسبة) بأن يقال ذو هو و الاشتقاق بأن يشتق منه ما يحمل مواطأة.
و أما انتفاء الزيادة الخارجية فثابت في الكل هذا و قد يعترض بأن الوجود صفة للذات و وجود الوجود لوجودها فلا شك في المغايرة بينهما و بأن صفة الشيء هي المقارن الزائد و لذا يتأخر فكيف يكون نفسه و أنت اذا تذكرت ما سبق منا في تحقيق معنى قول الفلاسفة بعلية وجود الواجب لذاته تعالى يسهل عليك دفعهما فليتذكر (قوله و امتيازه عما عداه بقيد سلبي و هو أن وجوده ليس زائدا على ذاته) فان قلت عدم العروض لا يصلح مميزا عن الواجب عند الحكماء لتحققه فيه عندهم و لا عن شيء أصلا عند الشيخ لصدقه على كل موجود عنده قلت المعللون بهذا الدليل معترفون بزيادته في الكل فيتوجه المنع عليهم على أن الكلام في الوجود المطلق و الحكماء معترفون بزيادته في الكل هذا و يمكن أن يكون امتياز الوجود عما عداه بخصوصية ذاته تعالى.
(قوله أو الموجود معدوم) قال في شرح المقاصد الاقرب انه ان أريد الموجود المطلق فمعدوم أو الخاص كوجود الواجب و وجود الانسان فموجود و وجوده زائد عليه عارض له هو المطلق أو الحصة منه و ليس له وجود آخر ليتسلسل فان أريد بكونه موجودا بوجود هو نفسه هذا المعنى فحق و ان أريد بمعنى انه نفس وجوده فلا يدفع الواسطة بين المعدوم و الموجود بمعنى ماله الوجود و لا يخفى عليك أن ما ذكره لا يلائم شيئا عن الاصل فليتأمل.