شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٣٠
أي العوارض الذهنية (ما جعله الذهن قيدا فيه) أى في الشيء بأن يعتبر الذهن لذلك الشيء عارضا و يلاحظه له (و هذا) الذي فرضناه موجودا في الذهن (عرض له في نفس الامر كونه في الذهن) من غير أن يعتبره الذهن عارضا له و يلاحظه فيه (و بعد وضوح الحق) في أن مفهوم العوارض الذهنية ما ذا (فلا نمنعك أن تسميها) أى تسمى الامور العارضة للشيء بحسب نفس الامر حال كونه موجودا في الذهن (باللواحق الذهنية) بناء على أن المراد بها ما يلحق الماهية عند قيامها بالذهن و ان كانت عارضة لها في نفس الامر لا ما يجعله الذهن قيدا فيها و اعتبر عروضه لها (و اذا أخذت الماهية من حيث هي هي مع قطع النظر عن المقارنة) للعوارض (و التجرد) عنها (سميت مطلقة و بلا شرط و هذه أعم من الاوليين و قد وجدت) فى الخارج (احدى قسميها و هي المخلوطة و وجود الاخص) فى الخارج (مستلزم لوجود الاعم) فيه (فتكون هي) أى المطلقة (أيضا موجودة) فيه و ذلك ظاهر اذا كان التركيب في الاشخاص خارجيا كما أشرنا إليه
المقصد الثالث قال أفلاطون) الماهية المجردة
موجودة فانه (يوجد من كل نوع فرد مجرد) عن جميع العوارض (أزلى أبدى)
الوجود الذهنى من العوارض الذهنية ليس بصحيح و لا يخفى انه لا معنى له لان جعله من العوارض الذهنية بمعنى لا ينافى أن لا يكون من العوارض الذهنية بمعنى آخر (قوله الماهية المجردة موجودة) زاد الشارح قدس سره هذه العبارة ليظهر مناسبة ما في هذا المقصد لما قبله و جعل ما هو المذكور في المتن دليلا على انه قال به فقوله فانه يوجد بتقدير القول أى فانه قال يوجد أو تعليلا للحكم بأنها موجودة فمقول القول مجموع المعلل و التعليل و الاحتجاج المذكور على التعليل لكن الوجه هو الاول لان التنصيص على وجود المجردة لم ينقل منه (قوله فرد) بهذا يعلم انه لم يرد الماهية المطلقة لانها نفس النوع لا فرد منه (قوله مجرد عن جميع العوارض) سوى الوجود بقرينة قوله يوجد لا عن المادة فقط بقرينة قوله قابل المتقابلات (قوله لا يتطرق إليه فساد) لان الفساد من لواحق المادة و قد فرض تجرده عن جميع العوارض (قوله و احتج الخ) لما كان قبوله للمتقابلات أصلا لجميع القيود المعتبرة في الدعوى تعرض أولا لاثباته ثم فرع عليه بأن تجرده و فرديته لازم منه لان المجردة فرد للمطلقة و كذا الازلية و الابدية (قوله بأن الانسان قابل) أى في الخارج فثبت وجوده
(قوله و احتج عليه بأن الانسان الخ) فيه بحث أما أولا فلان هذا الاحتجاج على تقدير تمامه انما يدل على التجرد عن العوارض المفارقة لا عن لوازم الماهية و بهذا القدر لا يثبت التجرد الذي نحن بصدده