شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٨
أن المعدوم مطلقا أى خارجا و ذهنا قد يتصور فيعرض له الوجود الذهنى فيكون قسما من الموجود المطلق باعتبار وجوده في الذهن و قسيما له باعتبار ذاته و مفهومه فكذلك اذا تصورات المجردة مطلقا كانت من حيث ذاتها و مفهومها مجردة و مقابلة للمخلوطة و من حيث وجودها في الذهن تكون قسما من المخلوطة و محكوما عليها و كذا الكلام في المجهول مطلقا فانه باعتبار حصوله في الذهن بحسب هذا الوصف العارض له قسم من المعلوم بوجه ما و من حيث اتصافه بهذا الوصف فرضا قسيم له (و قيل ان شرط تجردها عن الامور)
(قوله أن المعدوم مطلقا) أى مفهومه و ذاته المتصف بمفهومه فرضا بقرينة قوله باعتبار ذاته و مفهومه (قوله قد يتصور الخ) أما مفهومه فبنفسه و أما ذاته فباعتبار هذا المفهوم (قوله و قسيما له الخ) أما ذاته فباعتبار صدق مفهومه و أما مفهومه فبنفسه (قوله كانت من حيث ذاتها و مفهومها مجردة) أما من حيث ذاتها فظاهر و أما من حيث مفهومها فلان مفهومها من حيث هو مقابل لمفهوم المخلوط و ان كان من حيث انه مفهوم لم يعتبر فيه التقييد بالعوارض و لا بعدمها فردا من المطلقة (قوله و كذا الكلام في المجهول مطلقا الخ) أى في قولهم كل مجهول مطلق يمتنع الحكم عليه بدليل انه اكتفى في بيان جهتي المغايرة باعتبار ذاته و لم يقل انه باعتبار حصوله في الذهن قسم من المعلوم و من حيث ذاته و مفهومه قسيم له و لذا غير الاسلوب و لم يقل و ان المجهول مطلقا (قوله عن الامور و اللواحق الخارجية) أى التي تلحق الشيء في الخارج
فى التصور للحكم حصول المحكوم عليه اجمالا بواسطة أمر عارض له و هو المرتسم و الموجود في الذهن حقيقة فلا يلزم من الحكم على الماهية المجردة و تصورها لاجل ذلك الحكم وجودها في الذهن كما يدل عليه سياق كلامه فليتأمل (قوله و قيل ان شرط تجردها الخ) قيل فيه بحث لان هذا القائل ان أراد بالعوارض الخارجية ما يلحق الامور الحاصلة في الاعيان و بالذهنية ما يلحق الامور القائمة بالاذهان لا يثبت امتناع وجود المجرد في الخارج بما ذكره لان الكون الخارجي أيضا من العوارض الذهنية بهذا المعنى لان زيادته في التعقل و ان أراد بالعوارض الخارجية ما يكون عروضه بحسب نفس الامر و بالذهنية ما يجعلها الذهن قيدا فيها و اعتبر عروضها لها من غير أن يكون ذلك بحسب نفس الامر يلزم امتناع وجود المجردة عن اللواحق الخارجية في الذهن أيضا لان الكون في الذهن أيضا من العوارض الخارجية بهذا المعنى و يمكن أن يقال أراد بالعوارض الخارجية ما لا يعرض الا للموجود الخارجي سواء كان المعروض موجودا قبل عروض هذا العارض أو حال عروضه فعلى هذا يكون الوجود من العوارض الخارجية و يؤيده انهم اعتبروا في تعريف الحال القيام بالموجود الخارجي ثم جعلوا الوجود من الاحوال كما سبق تحقيقه