شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٥
كانت هي التي لعمرو كان شخص واحد في آن واحد في مكانين) و متصفا بالاوصاف المتقابلة معا (و ان كانت غيرها لم تكن الانسانية أمرا واحدا مشتركا) بين افراده (قلنا) معنى هذا الكلام أن الانسانية من حيث هي اما واحدة مشتركة بين افراده و اما متعددة متغايرة فيها و على كل تقدير يلزم محذور فلا يلزمنا الجواب لانها من حيث هي ليست شيئا مما ذكر فان الحيثية المذكورة تقتضى قطع النظر عن جميع العوارض و ان أجبنا قلنا (هي من حيث هي ليست التي في زيد و لا غيرها) و ليست التي في عمرو و لا غيرها لان وحدتها و تغايرها و كونها في زيد أو عمرو كلها عوارض قطع النظر عنها في هذه الحيثية و لو وقع بدل قوله في زيد قولنا في عمرو لكان أظهر (بل هما) أى كون الانسانية واحدة مشتركة و كونها متعددة متغايرة (قيدان خارجان) عن الانسانية (يلحقانها بعد النسبة إليهما) أى الى الوحدة و التعدد
المقصد الثاني فى اعتبارات الماهية بالقياس الى عوارضها
التي ذكر
(قوله و لو وقع بدل قوله الخ) لانه أوفق للسؤال المذكور حيث ردد الانسانية التي لزيد بين كونها هي الانسانية التي لعمرو و بين كونها غيرها (قوله في اعتبارات الماهية) يعنى انه ليس تقسيمها للماهية الى الاقسام الثلاثة حتى يلزم تقسيم الشيء الى نفسه و الى غيره لان الماهية المطلقة عين المقسم بل بيان اعتبارات الماهية بالقياس الى العوارض و هو الظاهر من عبارة القوم و في شرح التجريد انه تقسيم لحال الماهية الى الاعتبارات الثلاث و هو خلاف الظاهر و ما قيل انه تقسيم ما يطلق عليه الماهية فليس بشيء اذ ليس المقصود بيان اطلاقاتها
(قوله قلنا هي من حيث هي الخ) و أجاب عنه صاحب المقاصد بوجه آخر و هو انها عينها بحسب الحقيقة غيرها بحسب الهوية و لا يمتنع كون الواحد لا بالشخص في أمكنة متعددة و متصفة بصفات متقابلة بل يجب فى طبيعة الاعم أن يكون كذلك و لا يخفى انه انما يصح اذا لم يعتبر فيه الحيثية فتأمل (قوله و لو وقع بدل قوله الخ) ظاهر كلام السائل مشعر بأن مراده أن الانسانية التي من حيث هي في زيد هل هي التي في عمرو أم لا فلو قال المصنف بدل قوله في زيد في عمرو لربما توهم أن الانسانية من حيث هي في زيد فلدفعه من أول الامر صريحا قال ليست التي في زيد و ان كان ذلك التوهم مندفعا بقوله و لا في غيرها (قوله في اعتبارات الماهية) اشارة الى ما صرح به في حواشى المطالع و غيره من أن ما ذكر ليس تقسيما للماهية الى الاقسام الثلاثة حتى يكون تقسيما للشيء الى نفسه و الى غيره بل بيان ان لها اعتبارات ثلاثا بالقياس الى عوارضها