شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٤
فالمتبادر منها الايجاب العدولى (و هذا باطل و لو سألنا عن المعدولتين) أراد الموجبتين المعدولة و المحصلة على سبيل التغليب (فقيل أ هي (ا) أو لا (ا) لم يلزمنا الجواب) عن هذا السؤال لانه غير حاصر بخلاف طرفى النقيض اذ لا مخرج عنهما (و ان قلنا) أي و ان أجبنا عن هذا السؤال تبرعا (قلنا لا هذا و لا ذاك) بالمعنى الذي عرفته اذ ليس شيء من الألف و اللاألف نفس الماهية و لا داخلا فيها (فان قيل الانسانية التي لزيد) من حيث انها انسانية (ان
(قوله فالمتبادر منها الايجاب العدولى) أراد بالايجاب العدولى الايجاب الذي يكون السلب جزءا من المحمول و تعبير المصنف بلا لاظهار الجزئية و ذلك لان الجواب قضية سالبة المحمول لما عرفت أن السؤال بطرفى النقيض فلا يرد ان ليس موضوعة لسلب النسبة فكيف يكون الايجاب عدوليا و ما قيل من ان الجواب على تقدير التقديم اذا كانت موجبة سالبة المحمول يكون معناه بعينه معنى السالبة البسيطة لما تقرر من انهما متلازمان فيكون كلا الجوابين صحيحا بلا فرق فليس بشيء لان تلازمهما باعتبار عدم اقتضاء وجود الموضوع لا يقتضي أن لا يكون بينهما فرق بأن يكون معنى إحداهما الاتصاف بالسلب و معنى الأخرى سلب الاتصاف (قوله لم يلزمنا الجواب عن هذا السؤال) لان جوابه بالتعيين و التعيين انما يلزم اذا كان الترديد حاصرا و لا حصر لجواز أن لا يقتضي شيئا منهما (قوله بالمعنى الذي عرفته) أي الانسانية من حيث هي لا تقتضى هذا و لا ذاك و انما ذلك بعد الاتصاف بالوجود (قوله فان قيل الخ) عطف على قوله فاذا سألنا أورد الفاء لان التفريع الاول متعلق بقوله فليست موجودة و لا معدومة و هذا متعلق بقوله و لا واحدة و لا كثيرة لان مآله كما ذكره الشارح قدس سره الى قولنا الانسانية من حيث هي اما واحدة أو كثيرة و بين متعلقيهما ترتب في الذكر فأورد التفريعين كذلك و ليس هذا اعتراضا على ما وهم اذ لم يدع فيما سبق ان الانسانية أمر واحد مشترك بين افراده (قوله من حيث انها انسانية) زاد الحيثية بقرينة الجواب
(قوله قلنا لا هذا و لا ذاك) فان قلت اذا كان معنى هذا الجواب أن الماهية من حيث هي لا هذا و لا ذاك كان قولا بأنها تقتضى عدمهما لتقدم الحيثية و قد مر انه باطل فان كان معناه أن الماهية ليست من حيث هي هذا و لا ذاك لم يطابق السؤال لان السؤال عن المعدول المرتب على الحيثية فلا يطابقه الجواب بالسلب الداخل على الحيثية قلت نختار الشيء الثانى و لا نسلم عدم المطابقة و انما لم يطابق لو كان المقصود تعيين أحدهما أما لو كان في زعمه ثبوت أحدهما فلا فان السائل انما رتب المعدول على الحيثية بناء على زعمه ذلك و المجيب نبه بادخال حرف السلب على الحيثية على خطأ ذلك الزعم فليفهم (قوله فان قيل الانسانية الخ) هذه شبهة ابتدائية على وجود الماهية المطلقة المشتركة و لا يبعدان يورد على قوله و مع الكثرة كثيرة.