شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٩١
على تقدير كونه تعالى مختارا لكن الكلام على تقدير كون المؤثر موجبا فكأنه رجع الى مذهبه و لم يلتفت الى فرض الايجاب (و العالمية) عندنا (نفس العلم) لا معللة به مع قدمهما
(قوله على تقدير كونه تعالى مختارا) فانه حينئذ استناد جميع الموجودات إليه ابتداء من غير توقف على شيء (قوله لكن الكلام على تقدير كون المؤثر موجبا) وضع المظهر موضع الضمير اشارة الى ان المراد مطلق المؤثر لا الواجب تعالى و ذلك لان النزاع فى أنه يجوز استناد القديم الى الموجب القديم اذ لا فرق بين كون المؤثر موجبا و ان التأثير لا ينافي الايجاب و اذا فرض كون المؤثر موجبا فلا يمكن القول بانه لا علية و لا شرطية عندنا بين الاشياء لكونه مصادما للضرورة فان النار موجب للحرارة مشروط احراقها بيبس الملاقي و هما محتاجان إليها فى بقائها و بما حررنا اندفع ما قيل ان الكلام كان في ان القديم يجوز ان يكون أثرا للموجب القديم و اما ان هذا الموجب القديم هو اللّه تعالى فليس بلازم في هذا الجواب عند عدم الالتفات الى فرض الايجاب فان منشأه إرادة الواجب من المؤثر فى قوله كون المؤثر (قوله الى مذهبه) من كون المؤثر منحصرا فى المختار و ان التأثير مختص به يرشدك الى الرجوع قوله و العالمية عندنا نفس العلم و إرادتنا مؤثرة (قوله و العالمية عندنا نفس العلم) أى نفس قيام العلم و ليست حالا معللة لقيام العلم كما زعمه مثبتو الاحوال فلا يرد ما توهم ان كون العالمية التي هي اضافة بين العالم و المعلوم نفس العلم باطل مصادم للضرورة
التفصيل المذكور فى كتبهم بالبراهين فلا سبيل لهم الا ايرادها و اتمامها بحيث لا يبقى مجال توجه منع و قدح فيها و لا ينفعهم الكلام الاقناعى و الالزامى و يمكن ان يجاب باختيار الشق الاول و انه يعطي اصل الوجود في حالة الوجود بهذا الاعطاء و اقتضاء هذا الاعطاء حالة لم يتحقق الوجود قبلها ممنوع فتأمل (قوله على تقدير كونه تعالى مختارا) و اما على تقدير كونه تعالى موجبا فلا بد ان يصار الى الشرطية بين الاشياء و الا لزم قدم الحوادث لاستنادها الى الموجب بلا شرط حادث و أما المصير الى العلية بينها فكأنه بناء على ان الموجب البسيط لا يصدر عنه الا الواحد و فيه ما فيه (قوله لكن الكلام على تقدير كون المؤثر موجبا الخ) فان قلت كون الكلام على تقدير مؤثرية الموجب لا يقدح فيما ذكر و ذلك لان خلاصة كلام المعترض على دليل الامام الرازي انا نرى احتياج بعض الاشياء الى بعض فى البقاء بالفعل كاحتياج حركة الخاتم الى حركة اليد و نحوه فجاز على تقدير كون الواجب تعالى موجبا أن يحتاج المعلول القديم إليه فى البقاء و حاصل جواب الامام انا لا نقول بالعلية و الشرطية بين الاشياء فى نفس الامر حتى يقال يتحقق الاحتياج فى البقاء بالفعل بينها و جواز مثله على تقدير الايجاب و لا يخفى أن هذا الكلام منتظم و ان ليس فيه عدم الالتفات الى فرض الايجاب قلت حمل الشارح كلام الامام على التنزل و تسليم كون الواجب تعالى موجبا بالذات فان المقصود ابطال قول الفلاسفة