شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٧٥
ان امكانه اذا كان مستمرا أزلا لم يكن هو في ذاته مانعا من قبول الوجود في شيء من أجزاء الازل فيكون عدم منعه منه أمرا مستمرا في جميع تلك الاجزاء فاذا نظرا الى
[قوله امكانه اذا كان مستمرا أزليا الخ] أى اذا كان جميع أجزاء الازل ظرفا للامكان (قوله لم يكن هو في ذاته مانعا الخ) أى يكون الازل ظرفا لعدم المنع أى لم تكن ذاته في شيء من أجزاء الازل مانعا عن قبول الوجود اذ لو كان في شيء منها مانعا عنه انتفى امكانه في ذلك الجزء لان عدم المنع لازم للامكان و انتفاء اللازم يستلزم انتفاء الملزوم فلا يكون الامكان مستمرا في جميع اجزاء الازل (قوله فيكون الخ) أى اذا كان الازل ظرفا لعدم المنع يكون عدم منعه مستمرا في جميع أجزاء الازل بحيث لا يشذ منها جزء فيكون الازل ظرفا لاستمرار عدم منعه (قوله فاذا نظر الخ) يعنى استمرار عدم المنع في جميع أجزاء الازل بحيث لا يخرج منها جزء يستلزم عدم المنع من الاتصاف بالوجود في شيء منها على ان يكون في شيء منها ظرف الاتصاف بالوجود اذ لو تحقق المنع من
إليه من قوله لا بد لا فقط بل و معا أيضا فانه لو سلم ان أزلية الامكان يستلزم جواز الاتصاف بالوجود في كل جزء من أجزاء الازل فمن اين يلزم جواز المقارنة و معلوم ان الاتصاف بالوجود في كل جزء من اجزاء الازل اعم من الاتصاف به في كل منها معا و مستلزم العام لا يجب ان يكون مستلزما للخاص فقوله و جواز اتصافه به في كل منها معا الخ ان الذي فرع عليه ما زعمه من استلزام ازلية الامكان لامكان الازلية مما لا طائل تحته انتهى كلامه ثم ان ما ذكره الشارح المحقق منقوض اجمالا بالزمان و الحركة لان ممكن الوجود منهما عند المحققين هو الآن السيال و الحركة بمعنى التوسط و هما أمران قاران لا اجزاء لهما أصلا فامكانهما ازلي و ازليتهما ممكنة بل واقعة عند الفلاسفة و أما الحركة بمعنى القطع و الزمان الغير القار فلا امكان لهما أصلا و لا بمقولة الفعل و الانفعال فان الشارح قرر الاستدلال على امتناعهما و لم يجب عنه فلعلهما عنده غير موجودين كما هو مذهب متأخري المحققين بل الحروف الآنية التي تعرض للاصوات عند انقطاعها كعروض الآن للزمان و النقطة للخط اذ قد صرحوا و صرح الشارح أيضا بانها ليس لها وجود الا في آن حدوثها فلها أزلية الامكان دون امكان الازلية و القول بان ازليتها ممكنة نظرا الى ذاتها و ماهيتها و الامتناع بالنظر الى الغير أعنى الوجود في الزمان الاول مما لا يلتفت إليه لان هذا الغير متحقق على تقدير استمرار وجودها فاذا اقتضى ماهياتها اقتضى بعد الوجود لم يمكن لها لذاتها استمرار قطعا كما لا يخفى على المتأمل اللهم الا ان يجوز ان يكون عدم تصور استمرارها لامر خارج عن ماهياتها على ان لك ان تجعل صورة النقض سندا للمنع و يمكن ان يتخلص من النقض بمنع امكان شيء غير قار و توضيحه ان الشارح الآن بصدد دفع ما ذكره القوم من قولهم ازلية الامكان غير مستلزم لامكان الازلية جوابا عن التشكيك على قولهم الامكان لازم لماهية الممكن فهو بهذا البحث مؤيد للتشكيك فلم يتحقق بعد ازلية امكان كل ممكن و لا شبهة ان ورود النقض موقوف على ثبوت ازلية امكان للامر الغير القار فللمناظر ان يقول كما انه لا يجوز اتصاف الامر الغير القار بالوجود في اجزاء الازل معا ليس له أيضا امكان مستمر فيها