شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٦٨
استحالة في وقوع الطرف الراجح (فيكفي في) وقوع (الوجود عدم سبب العدم) منضما الى ذات الممكن (و انه) أي ما ذكر من كون عدم سبب العدم كافيا في وجود الممكن (يغني عن وجود المؤثر) فى الممكنات الموجودة فينسد باب اثبات وجود الصانع (قلنا سبب العدم عدم) لان اعدام المعلولات مستندة الى اعدام عللها (فعدمه) أى عدم سبب العدم (وجود) لان عدم العدم وجود قطعا (و يحصل المطلوب) و هو استناد وجود الممكن الى مؤثر موجود و كون العالم دالا على وجود الصانع (و
ثالثها
) أي ثالث تلك الابحاث أن الممكن لاحتياجه الى العلة) المؤثرة في وجوده لما مر (و كون الاولوية) الناشئة من تلك العلة اذا
(قوله مستندة الى اعدام عللها) أى التامة بمعنى فواعلها المستجمعة لشرائط التأثير استنادا عقليا بمعنى ان العقل اذا لاحظ صدور شيء عن مؤثر تام حكم ان عدمه يوجب عدم ذلك الشيء سواء كان عدم ذلك المؤثر بعدم نفسه أو بعدم شرط من شرائط تأثيره لا استنادا خارجيا اذ لا تمايز في الاعدام في الخارج حتى يتصور استناد بعضها الى بعض فيه فاستناد العدم الى العدم فرع استناد الوجود الى الوجود فاذا كانت الاولوية الذاتية للوجود موقوفة على عدم عدم المؤثر التام الذي هو وجوده بحسب الصدق و ان كان مغايرته في المفهوم يثبت احتياج الممكن في وجوده الى المؤثر التام هكذا ينبغي أن يفهم هذا الكلام ليندفع ما قيل لا نسلم ان سبب العدم عدم فان من جملة علة الموجود انتفاء المانع فوجوده يكون علة العدم و ما قيل ان الممكن المفروض ليس معلولا لموجود حتى يكون عدمه مستندا الى عدمه بل هو معلول لعدم سبب العدم فيكون عدمه مستندا الى وجوده
لان الممكن مع هذا الاستحقاق و بدونه يحتاج في طرفيه الى غيره و بذلك يتم الاستدلال على وجود الصانع (قوله قلنا سبب العدم عدم الخ) فان قلت سبب العدم قد يكون وجودا فان عدم المانع جزء من علة الوجود فعدم هذا العدم أعنى وجود المانع علة العدم قطعا فحينئذ اذا كان ذات الممكن اقتضى الوجود مع عدم المانع فقط كان ما يتوقف عليه الوجود الذات و العدم و لزم المحذور فالاولى أن يجاب بان عدم كفاية العدم في الوجود قد علم بالبديهة السابقة المشتركة بين الصبيان و المجانين و الحيوانات قلت ليس مراده ان سبب العدم منحصر في العدم بل ان العدم من أسباب العدم قطعا فالوجود انما يتحقق بانتفاء أسباب العدم التي من جملتها عدم جزء من العلة التامة للوجود و عدم العدم وجود فيحصل المطلوب و هو استناد الممكن الى مؤثر موجود و كون العالم دليلا على الصانع اذ ليس وجود ذلك المؤثر لذاته لما سبق بعينه و لا يتسلسل فتعين الانتهاء الى الواجب تعالى و الشبهة انما ترد اذا ثبت في مادة انحصار علة العدم في المانع اذ لو تحقق العلة التامة لم يتحقق العدم مطلقا و هذا ضرورى على ان المصنف سيذكر ان عدم المانع كاشف عن شرط وجودى البتة و بما ذكرنا اندفع ما قيل من ان الممكن المفروض ليس معلوما لشيء حتى يكون عدمه مستندا الى عدمه