شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٦٧
علة له (فلا تكون) تلك (الاولوية) الثابتة للطرف الاولى ثابتة له (لذاته) أى لذات الممكن وحده (بل) تكون الاولوية ثابتة لذاته (مع انضمام ذلك) العدم (إليه و المفروض خلافه) و هو أن الاولوية ناشئة من ذات الممكن وحده لانه المبحث هاهنا (فان قيل) اذا جوزتم حصول الاولوية لأحد الطرفين من الذات مع انضمام عدم علة الطرف الآخر إليه فلنفرض أن ذلك الطرف هو الوجود فيصير أولى بسبب انضمام عدم علة العدم الى ذات الممكن و لا
الطرف الآخر لعلة كما أن التساوي الذاتى لا ينافي الرجحان الناشئ من العلة فمندفع لان اجتماع الرجحانين محال و ان كان منشأ أحدهما الذات و منشأ الآخر العلة لامتناع رجحان كل من الطرفين بالنسبة الى الآخر في زمان واحد كما في كفتي الميزان و القياس على التساوى باطل لانه ليس معناه انه يقتضي تساوى الطرفين و الا امتنع وقوع أحد الطرفين ضرورة ان ما بالذات لا يزول بل معناه انه لا يقتضي رجحان أحدهما فلا ينافى الرجحان العارضي (قوله فان قيل اذا جوزتم الخ) حيث قلتم ان تلك الاولوية خلاف المفروض لانها مستحيلة و حاصله أن المقصود من نفى الاولوية الذاتية اثبات الاحتياج الى المؤثر الموجود و ذلك غير لازم ما ذكرتم فلا يرد ما قيل ان ليس لهذا الاعتراض توجيه على قانون المناظرة لان خلاصته أن التقريب غير تام لان المقصود نفى الاولوية الذاتية المفضى الى الاحتياج الى المؤثر الموجود لئلا ينسد باب اثبات الصانع و ما قيل ان مثل هذا يجرى على تقدير التساوى أيضا لان مقتضى التساوى الاحتياج الى مرجح فلم لا يجوز أن يكون المرجح عدم السبب المذكور فلا يخفى انه خارج عن قانون المناظرة لان جريانه على تقدير التساوي لا يضر في عدم تمامية تقريب الدليل الذي أورده المستدل على نفى الاولوية الذاتية على انه فرق بين صورتى الاولوية و التساوي فان في صورة الاولوية كان الذات فاعلة للوجود بشرط عدم علة العدم و في صورة التساوي لا يمكن أن تكون الذات فاعلة فيلزم أن يكون العدم مؤثرا في الوجود و القول بأن الذات لا يمكن أن تكون فاعلة للوجود لما مر في كون الوجود عين الواجب فعلى تقدير تمامه يستلزم استدراك نفى الاولوية لانه اذا لم يمكن أن تكون ذات الممكن علة لوجوده ثبت احتياجه في وجوده الى المؤثر الموجود فعلم من ذلك ان غرض القوم اثبات الاحتياج الى المؤثر مع قطع النظر عن امتناع كون الشيء علة لوجوده
(قوله فلا تكون تلك الاولوية لذاته) فان قلت يجوز أن يكون واحد طرفى الممكن أولى به لذاته و لا تتوقف تلك الاولوية على عدم سبب الطرف الآخر و ان توقف وقوع الطرف الاول عليه اذ لا منافاة بينهما و بالجملة كما ان وجوب أحد طرفي الممكن لعلته لا ينافى تساويهما بالنظر الى ذاته كذلك لا ينافى أولوية الطرف الآخر بالنظر إليها قلت مرادهم بهذه الاولوية المنفية هي التي ينتهي الى حد يكفي في وقوع ذلك الطرف اذ المقصود من هذا النفي دفع توهم جواز وقوع الممكن نظرا الى ذاته من غير احتياج الى غيره و اما ان الممكن لا يستحق في ذاته حصول أولوية أحد طرفيه فلا يتعلق به غرض