شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٥٤
مؤثر في أمر جديد صار به باقيا لا في الذات الذي كان باقيا و معناه أنه اذا أخذ الذات مع البقاء موصوفا به لم يتصور أن يفيده المؤثر البقاء بهذا الاعتبار و الا لزم تحصيل الحاصل و اذا أخذ وحده كان بقاؤه مستفادا منه و لا شك أن البقاء هو دوام الوجود فيكون الذات باعتبار دوام وجوده مستندا الى المؤثر و هذا بعينه ما آثره و لا فرق الا في تسمية البقاء أى الدوام متجددا و توضيح المقام بما لا مزيد عليه في تحقيق المرام أن يقال كما أن اتصاف الممكن بالوجود في زمان حدوثه لم يكن مقتضى ذاته لاستواء نسبته الى وجوده و عدمه كذلك انضمام ذلك الوجود إليه و بقاء اتصافه به في الزمان الثانى و ما بعده ليس مقتضى ذاته لان استواء نسبته الى طرفيه أمر لازم له في حد ذاته فكما استحال اقتضاؤه الوجود في الزمان الاول استحال اقتضاؤه اياه في الزمان الثانى و كما أن اتصافه بالوجود في زمان الحدوث مستند الى المؤثر كذلك اتصافه به فيما بعده من الازمنة مستند إليه أيضا و الاول هو اتصافه بأصل الوجود و الثانى هو اتصافه ببقاء الوجود فهو في وجوده ابتداء و في استمراره محتاج الى المؤثر الذي يفيده الوجود و يديمه له على معنى أنه يجعله متصفا بالوجود و يديم له ذلك
لم يكن حال الاحداث و انه سبب لصيرورته باقيا فهو باق بهذا البقاء لا ببقاء سابق عليه حتى يلزم تحصيل الحاصل و حينئذ يرد عليه ما أورده المصنف من أن الامكان بالنظر الى أصل الوجود باق و لا حاجة فيه إلى المؤثر بل في البقاء الذي هو أمر جديد نعم لو قيل كما ذكره المصنف من أن التأثير في أصل الوجود باعتبار دوامه و استمراره في الازمنة الآتية كما كان في الزمان الاول تم الجواب و انقلعت الشبهة و شتان بين العبارتين و التأويل بمجرد حسن الظن تكلف (قوله و لا شك أن البقاء الخ) ان أريد استفادة هذه المقدمة من عبارته فممنوع بل المستفاد منها انه أمر جديد لم يكن وقت الاحداث و التأثير واقع فيه و ان أراد صدقها في الواقع فلا يجدي في تطبيق عبارته كما لا يخفى (قوله و لا فرق الا في تسميته الخ) الحصر ممنوع لتحقق الفرق باعتبار أن الناقد اعتبر التأثير في البقاء الذي هو متجدد و المصنف اعتبر التأثير في أصل الوجود يكون دوامه لدوامه
(قوله و توضيح المقام بما لا مزيد عليه الخ) خلاصته ان هاهنا امرين اصل الوجود و استمراره و شيء منهما ليس مقتضى ذات الممكن فيحتاج في كل منهما الى الفاعل فان قلت معلول الامكان هو الاحتياج الى المؤثر في الوجود الابتدائي و قد تخلف في حالة البقاء قلت بعد تسليم تخلف نفس الاحتياج فيه معلول الامكان هو الاحتياج في الاتصاف بنفس الوجود فان كان عقيب العدم يفيد العلة الاتصاف بالوجود الابتدائي أي الوجود في زمان الحدوث و ان كان حالة البقاء يفيد الاتصاف به فيما بعده كما صرح به